اميل نخلة: المعارضة البحرينية تُعرض عن حوار زائف

30/10/2013م - 6:10 ص - 2754 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق


اميل نخله، وكالة آي بي إس IPS

ترجمة: مرآة البحرين

افتتاحية:

أعلنت جماعات المعارضة البحرينية يوم الثلاثاء معارضتها المشاركة في الحوار الذي يُفترَض أن يبدأ غداً. ووفقاً لصحيفة مرآة البحرين، فإن مجموعات المعارضة الخمسة التي وقّعت على بيان مشترك تضمنت "الوفاق" و"وعد" و"التقدمي" و"القومي" و"الإخاء".

وأوضح البيان أنه خلال ثمانية أشهر من الحوار الوطني المزعوم، استغلت الحكومة البحرينية العملية كوسيلة من وسائل العلاقات العامة، ولم تظهر جدّية هدفها في أجندة وطنية واضحة للتصالح أو تاريخ معين للإغلاق. وتجاهلت الحكومة النقاط الست التي قدّمتها المعارضة في بداية الجولة الثانية من الحوار في آب/أغسطس الماضي.

هذه النقاط دعت إلى وقف التحريض ضد المعارضة، والتي دفع إليها النظام بشكل مسعور من خلال وسائله الإعلامية، وتعزيز المصالحة الوطنية الحقيقية وإطلاق سراح السجناء السياسيين ووضع حد للانتهاكات العنيفة لمنازل الناس مثل كسر الأبواب، وتجاوز القانون وعدالة غير قانونية والتوقيفات غير القانونية.

ومنذ الصعوبات الأخيرة التي واجهها الحوار في الأسابيع القليلة الماضية، واصل النظام التوقيفات والاعتقالات بلا هوادة، واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان بوتيرة أسرع، وازدادت نسبة اعتقال المتظاهرين بمن فيهم القُصّر ولم يتم السماح للعمال المطرودين بالعودة إلى وظائفهم. وأصبحت ممارسات النظام تجاه الغالبية الشيعية أكثر بشاعة.

فاعتماد التعديلات ال 22 من قبل السلطة التشريعية الموالية للحكومة أعطى نفوذاً "شرعوياً" للملك ولرئيس الوزراء لمواصلة سياستهما المذهبية والتفريقية. وقد لاقى المئات من المتظاهرين محاكمات صورية وأحكاماً بالسجن طويلة الأمد وغير معقولة.

وقد أدان المجتمع الدولي، بما في ذلك معظم الحكومات الغربية، هذه الممارسات ودعا نظام آل خليفة إلى وقف هذه السياسات وعدم العودة إليها، وإلى البدء بمصالحة وطنية حقيقية.

وقد توصل ناشطون رئيسيون في المعارضة، تحت ضغوط شديدة من "أصدقائهم"، إلى المشاركة في الحوار في الأسبوع الماضي. ويُظهِر بيان الثلاثاء أن المعارضة لم تخضع لضغط العناصر الموالية للنظام للمشاركة في الحوار. وهم يتهمون الحكومة، بدلاً من ذلك، بالتركيز على "عملية" الحوار، لا على مضمونه.

ويواصل النظام حرمان بعض البحرينيين من جنسيتهم والضغط على الآخرين لمغادرة البلاد، فيما يستمر في الوقت ذاته في منح الجنسية البحرينية للأجانب السّنة بهدف تقليل حجم الغالبية الشيعية. وقد دعت بعض الأطراف من داخل المعارضة إلى المشاركة في الحوار، بحجة أن سيكون من الأفضل إشراك النظام على الرغم من نفاقه وقمعه المستمر.

ويخشى ناشطون آخرون في المعارضة من أن عدم مشاركتهم سوف تسبّب المزيد من عنف وقمع النظام، والمزيد من الوفيات والإصابات، وتزيد من عدد الاعتقالات والمحاكمات الصورية. وقد تجنّب ناشطون كثيرون في التيّار الرئيسي في المعارضة الحوار لأنهم يشكّون في كونه سيُسفِر عن نتائج ملموسة.

وقد أمضى النّظام وقتاً طويلاً في عملية "حوار حول الحوار"، في حين لم يهتم بوضع البلاد على مسار مستقر للسلام. وهو يعتمد على هذه المهزلة ليتجنّب تقديم تنازلات جدّية للشعب البحريني.

ويستمر رفض العائلة الحاكمة للاستجابة لمطالب الشعب وتقاسم السلطة والإصلاح السياسي والاقتصادي الحقيقي، بصرف النظر عما إذا كان الحوار سيُستأنف في 30 تشرين الأول/أكتوبر أو لا. وتدحض ممارسات آل خليفة ضد الشعب بياناتهم العامة في الدفاع عن المُصالحة الوطنية.

ويبدو أن آل خليفة يلعبون لعبة الدجاجة والبيضة الخطيرة، والتي، على المدى الطّويل، سوف تُعمّق الطائفية والعنف وتجعل المصالحة الوطنية أشدّ صعوبة.

وقد شهدت كلّ من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المُتّحدة هذه اللعبة وأدانوا هذه الخطط وهذه السّياسات.

إنّ أسرة آل خليفة، كغيرها من الأسر الخليجية العربية، تعتقد أنه يحقّ لها حكم البلاد بالشّكل الذي تراه مناسباً، لأنها ترى أنها تمتلكها. ويأمل النظام أن يدفع التناقص الملحوظ في تأثير الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية، وخاصة الانشقاق الحاصل بين الولايات المتحدة والرياض، الأزمة البحرينية إلى موقع قليل الأهمية في السياسة الإقليمية. ويواصل النظام شراء أسلحة قاتلة ومميتة لمحاربة التظاهرات الشعبية.

وبعد أن فشلا في إسكات دعوات شعبها إلى العدالة والمساواة والحرية لمدة عامين ونصف، فإنه من الحماقة أن يعتقد الملك البحريني ورئيس وزرائه أنه من الممكن لهما النجاح في الأشهر والسنوات المقبلة.

وبدلاً من اللجوء إلى حوار زائف، على الملك أن يمارس قيادة فعلية من خلال تولي ابنه ولي العهد الدعوة إلى مصالحة وطنية حقيقية تشارك فيها كل شرائح المجتمع. إن قرار كل من جماعات المعارضة الخمسة بعدم المشاركة في الحوار كان صحيحاً وقانونياً.

 

30 تشرين الأول/أكتوبر 2013
النص الأصلي

 



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus