رسالة من محمد إقبال إلى ملك البحرين: شعبي الذي ناضلت من أجله ليس مجموعة مرتزقة

محمد اقبال
محمد اقبال

2014-03-19 - 6:10 م

إلى ملك البحرين،

مرآة البحرين (خاص): وأنت تزور بلادي باكستان، التي حلمت بها ومت قبل تسع سنوات من قيامها، أود أن أسمعك كلاماً صريحاً، لن يتسنى لحكومة بلادي - التي نسقت الزيارة مع أخيك رئيس الحرس الوطني- أن يقولوه لك لأسباب بروتوكولوية.

البلاد تُبنى على رسائل آبائها المؤسسين، لقد بنيت بلدي على الحرية والسيادة والاستقلال، أراك واحداً ممن أساؤوا إلى رسالتي، فقد اخترت أنا اسم (باكستان) لبلادي وهي تعني الطاهرة، وكنت أريد أن يكون لشعبي حظٌ من اسم بلادي، أشعر بخيبة لأنك جعلت من نسب (باكستاني) في بلادك مضاداً لما أسست مشروع دولتي عليه، مضاداً للطاهرة. استغللت فاقة قطاع من شعبي وعوزه للمال، فوظفته في قطاعات لا تعرف الطاهرة أبداً، في أجهزة أمنك ومخابراتك وتعذيبك.

أثق أن في شعبك من الطيبة والمودة ما يجعلهم يميزون بين أبناء بلادي الذين استخدمتهم أنت للإساءة لشعبك ولشعبي وبين أبناء بلادي الآخرين الذين يعملون في إعمار الأرض من أجل قوت عيالهم من دون أن يعيثوا في الإرض وفي أهلها فسادا، وجزء كبير من هؤلاء يشاركون شعب البحرين طقوسه الدينية.

آلمني إلى حد المهانة، ما قمت أنت به أبان ذروة قمعك لشعبك في أيام ما أسميته أنت بقانون السلامة الوطنية، وهو في حقيقته قانون طوارئ من أجل حماية عرشك، آلمني أنك لم تكتف بالفئة التي وظفتها في قطاع الأمن والمخابرات والتعذيب والتي أطلقت لها اليد في انتهاك الشعب، بل قمت بتجيير الباكستانيين كلهم الذين فرضت عليهم ظروفهم العمل في بلادك، جيرتهم ليهتفوا باسمك في مهرجان شعبي أقامه النادي الباكستاني في 21مايو2011 تحت شعار "كلنا حمد".

لقد جعلتهم يقولون ما لا يؤمنوا به، من قبيل:تأييدهم التام لكافة الإجراءات التي اتخذتها البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها، استعداد الجالية الباكستانية للدفاع عن البحرين بكل غال ونفيس. لم أكن أبداً أحلم حين وضعت اسم باكستان كمشروع لأمة، أن ينتهي الأمر بجزء من أبنائها إلى أن يتعرضوا للاستغلال السيء من الدكتاتوريين من أمثالك. لقد جعلت جزءا منهم مرتزقاً والآخر منافقاً، إنك بذلك تقضي على روح الطاهرة التي يحملها اسم بلدهم.

إني أتوجع مما فعلت بشعبي أيها الملك، كانت رسالتي لهم "لا تبغ رزقك من نعمة غيرك ولا تستجدِ ماءً ولو من عين الشمس واستعن بالله وجاهد الأيام ولا ترق وجه الملة البيضاء" فإذا بك تريق ماء وجوههم، وتحيل رسالتي البيضاء لهم سواداً غير إنساني.

هل تظن أن تجنيسك السياسي للباكستاني، يريحك من تحمل إثم تدنيس معنى الطاهرة التي اشتقت منها كلمة باكستان، أقول لك لا. إنك حولت الجالية الباكساتنية كما بقية الجاليات التي تعاني من ضنك العيش في بلادها، حولتها إلى جماعة وظيفية، أي جماعة تحقق بها وظائف سياسية على حساب الشعب الأصلي، وبذلك فإنك تزرع الكراهية بين الشعوب وبين مواطني الشعب البحريني.

إنني باسم جائزة السلام والتسامح التي مُنحت لي في 2013 في مهرجان سماع الدولى للموسيقى والغناء الصوفى، الذى تنظمه وزارة الثقافة المصرية، أستنكر هذا الاستغلال الذي يشعل الكراهية والحروب بين الإنسان وأخيه الإنسان.

سأعطيك مثالاً واضحاً على العار الذي يلاحقك بسبب استغلالك لشعبي، في الأسبوع الأول من هذا الشهر، قُتل في انفجار غامض قرب قرية الديه بالبحرين ثلاثة من عناصر الأمن، واحد منهم اماراتي وآخر باكستاني، لقد استنفرت أجهزتك الإعلامية والأمنية من أجل الضابط الاماراتي، وفرضت أنت على شعبك عقاباً جماعياً قاسياً، من أجل هذا المواطن الإماراتي، لكنك واريت جنسية الباكستاني، كما تُوارى فضيحة عار، هل رأيت كيف صار دم الباكستاني في مملكتك عاراً يُوارى ويُدارى.

لقد اضطرت المتحدث باسم الخارجية الباكستاني تسنيم أسلم في مؤتمر صحافي أن تعلن "إن أولئك الذين يذهبون للعمل في القوات المسلحة بالبحرين يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم".

منذ 1930 ناضلت أنا من أجل أن يكون للباكستانيين وطن يحفظ ملتهم البيضاء وكرامتهم العرقية واللغوية والدينية والإنسانية، ولم أناضل من أجل أن يقفوا طوابير أمام شركات النخاسة التي تجندهم للعمل من أجل حماية أمنك من شعبك.

لقد عملت أيام الاستعمار في التعليم، درّست الفلسفة والأدب العربي في كلية الحكومة في لاهور، لكني استقلت، بسبب "إن خدمة الانكليز عسيرة بما فيها أني لا أستطيع أن أحدث الناس بما في نفسي ما دمت في خدمتهم وأنا الآن حر ما شئت قلت وما شئت فعلت". يبدو أيها الملك، أنك ما زلت تجد في خدمة الانجليزي ضماناً لأمنك، وتتحسر على رحيلهم الشكلي، لذلك لا أتعجب أنك تستعين بأبناء بلدي من المعوزين، لتؤمن أمنك الشخصي، لأنك لا تحتمل الأحرار، ولا تريد أن يخرج شعبك من خدمة الانجليز فيحدثوا العالم بحرية، ذلك درس عسير عليك.

أيها الملك،

لقد تركت لشعبي هذه المقولة "أعطني القوة لأقول لا، وأعطني العقل لأعرف كيف أقولها، وأعطني الكفاية لأعرف متى أقولها" أقول لك، من تراب مقبرتي الطاهر، بما أملكه من قوة حضور، ورجاحة عقل، وكفاية معرفة، زيارتك غير مرحب بها في باكستان.

* محمد إقبال(1877- 1938) شاعر وفيلسوف وسياسي هندي مسلم، ترك إقبال عشرين كتابًا في مجال الاقتصاد والسياسة والتربية والفلسفة والفكر، وقد تُرجمت أعماله، واهتمَّ بها كثير من فلاسفة الغرب، فقارنوا بينه وبين "جوته" وكذلك بينه وبين "نيتشه"، حتى قامت في ألمانيا (جماعة إقبال) تُشْرِف على ترجمة آثاره، وكذا فعل المسيو "إسكاريا "في إيطاليا، و"نكلسون" في أمريكا، و"عبد الوهاب عزام" في مصر.


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus