نيويورك تايمز: رسالة مفتوحة من نبيل رجب إلى الرئيس الأمريكي أوباما

2015-04-11 - 8:11 م

نبيل رجب، نيكولاس كريستوف، نيويورك تايمز
ترجمة: مرآة البحرين

9 أبريل/نيسان 2015
رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان
مركز الاحتجاز في مدينة عيسى
مملكة البحرين

عزيزي السّيد الرّئيس أوباما
أكتب إليكم من زنزانتي في سجن بحريني، ولم يكن يُفتَرَض بهذه الرّسالة تجاوز جدرانه.

على الرّغم من أني لم أدعُ يومًا إلى العنف أو إلى إيذاء أي كائن حي، قضيت 28 شهرًا من الأشهر الـ 36 الماضية في السّجن لقيامي بتصرفات تُعد جرائمًا فقط في بلد يضيق الخناق على حرية التّعبير ويُجَرّم التّجمع. لقد وثّقت استخدام حكومة بلادي للتّعذيب. ذكرت قضية سقوط ضحايا مدنيين في اليمن. وكان لديّ آراء مخالفة لرأي الملك. وانتقامًا مني، قد أمضي الأعوام العشرة المقبلة من حياتي في السّجن.

في حين تعاقبني حكومة بلادي لمطالبتي بوضع حد لاعتدائها على الحقوق المدنية والسّياسية، تُعَرّض دول خليجية أخرى، وخاصة المملكة العربية السّعودية، المدافعين عن حقوق الإنسان لانتهاكات قاسية. يتضح قمعها في جلد النّاشط من أجل حرية التّعبير رائف بدوي وحكم الإعدام بحق عالم الدّين والمدافع عن حقوق الإنسان نمر النّمر. لقد حكمت المحاكم السّعودية أيضًا على وليد أبو الخير، محامي رائف، بالسّجن 15 عامًا. نحن، كمدافعين عن حقوق الإنسان، مستهدفون لتكلمنا باسم المُهَمّشين وحث النّاس على تولي زمام أمورهم؛ لكن حكوماتنا تفعل كلّ ما بوسعها لمنعنا من التّحرك وفقًا لأفضل المبادئ التي يمليها علينا ضميرنا.

الرّسالة التي وجهتموها الأسبوع الماضي إلى حلفائكم الخليجيين أرست الأساس لتغيير حقيقي. كلماتكم اعترفت ضمنيًا بما نفهمه نحن في المنطقة: يمكن للديمقراطية فقط تحقيق الاستقرار في الشّرق الأوسط. وفي حين قد تحتاج الدّيمقراطية إلى الوقت لتتحقق، لا يمكن للعملية أن تبدأ إلّا في حال حماية حقّنا في حرية التّعبير.

حاليًا، تُفَرّق حكوماتنا بيننا على أسس دينية، مانعة إيّانا من تحدي التّطرف بشكل جماعي داخل مجتمعاتنا. كذلك يعاقب حكّامنا بقوة انتقادات الكارثة الإنسانية في اليمن. ولكن، نحن نطالب ببساطة، بمشاركة ديمقراطية أكبر في قضايانا الوطنية، وبالقدرة على التّعبير بحرية عن استيائنا من العنف والتّطرف.

أشكر إدارتكم لدعوتها إلى الإفراج عني، وعن زملائي المدافعين عن حقوق الإنسان. أحثكم على الدّفاع عن حقنا في حرية التّعبير عند لقائكم بملوك الخليج، وعلى الدّعوة إلى:

-الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السّجناء السّياسيين،

-إنهاء تجريم حرية الكلام وحرية التعبيرـ بما في ذلك أي قوانين ضد انتقاد المؤسسات الحكومية أو التّشهير بالملك.

-وقف جميع أعمال التّعذيب والانتقام في مراكز الاحتجاز في دول مجلس التّعاون الخليجي.

-حماية فضاء حر ومفتوح للمجتمع المدني، قادر على تعزيز الاستقرار والنّمو على المدى الطّويل في المنطقة.

مواطنو البحرين والدّول المجاورة يتمتعون بإمكانات هائلة. وبأصوات غير مقيدة، يمكن لنا بناء الاستقرار وتحدي التّطرف. ما نحتاجه اليوم هو مساحة للتّسامح والتّعددية والحوار الصّادق، وهي أسس لعملية ديمقراطية تسعى عملية الانتقام مني ومن زملائي إلى تقويضها.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام.

ملاحظة المحرر: كتب نبيل رجب، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان هذه الرّسالة من سجنه في البحرين، حيث اعتُقِل في الثّاني من أبريل/نيسان بعد نشره تغريدات على تويتر عن التّعذيب في سجن جو، السّجن المركزي للبلاد.

التّاريخ: 10 أبريل/نيسان 2015
النّص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus