السعودية 2030: العملاق المشلول

2016-05-20 - 5:40 م

مرآة البحرين (خاص): يصف ستيفن هيرتوغ السعودية بأنها "لا تبدو شبيهة بزحل يلتهم أولاده، بقدر ما هي أقرب إلى (جوليفر) الذي يواجه الأقزام (الليليبوتيين)، أي أن هذا الحيوان السميك الجلد يذهب ضحية حجمه الكبير المشلول بألف رابطٍ صغير. فالدولة كليّة الحضور بقدر ما هي عاجزة، وكلما وزّعت المداخيل والامتيازات كلّما ارتهنت لزبائنها وشبكاتها".

هيرتوغ هو الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد، وقد عمل لسنوات طويلة في وزارة التخطيط السعودية.

من هو زحل الذي يلتهم أبنائه ومن هو جوليفر؟ وما علاقتهما بالمملكة السعودية؟

كان زُحل كبير الآلهة وإله الزراعة عند الرومان، وكما تقول الأسطورة فقد كان له ستّة أبناء وقد رأى رؤيا تنبِئه أنّ أحد أبنائه سيقتله وسيجلس على العرش بدلاً منه كما فعل هو نفسه مع أبيه، فقرّر قتل جميع أبنائه وأكلهم..

أما جوليفر، فما يهمنا من حكايته أنه كان جراح على سفينة تعرضت لعاصفة حطمتها، لكنه استطاع النجاة من العاصفة ووصل إلى أرض نام فيها، وأكتشف فيما بعد أنها أرض لأقزام متوسط طول الواحد منهم 15 سم. قام الأقزام بتوثيقه وشدّه بآلاف الحبال حتى أصابوه بالشلل وعدم القدرة على الحركة خوفاً من أكله لهم.

السعودية (الدولة العملاقة)، ليست مثل زحل قادرة على التهام صغارها كي تضمن لنفسها التربع على العرش دون أن يقلقها أحد، الصغار الذين ربتهم ليكونوا رهن عقيدتها (الوهابية) أو إشارتها أو مواقفها أو سياستها، بل هي كالعملاق المشلول بألف رابط صغير يشدّها به هؤلاء الصغار. لقد اعتادت السعودية على مد حبال امتيازاتها ومداخيلها النفطية لشراء المواقف والولاءات وشراء صمت دول وحكومات والحصول على التأييد لسياساتها، لقد أقامت علاقتها بالآخرين على أساس علاقة (زبائنية)، فقد حوّلت الدول التي ارتهنت لأموالها النفطية إلى زبائن (أقزام صغار)، لكن البائع يرتهن إلى زبائنه بقدر ما هم مرتهنون إليه، هي متورطة بهذه الحبال التي صارت تشل حركتها وتعيقها. كيف؟

الدولة العملاقة مرتهنة لحبال البيروقراطية والعتامة والفساد والتطرف، مرتهنة لحبال التطابق مع المنظومة الوهابية التي تؤمن للحكام شرعيتهم ونفوذهم وقوتهم. مرتهنة لعائلة مالكة تحتكر لأسبابٍ خاصة بها، مواقع النفوذ في المؤسّسات، مرتهنة لأمراء يجلسون على كومات من الذهب ولا يعنيهم سوى تأكيد سلطتهم وتحقيق ثرائهم الشخصي، إنها بلد يعلن فيه 77٪ من رجال الأعمال أنّهم مضطرّون للتحايل على القانون كي ينجزوا أشغالهم بحسب هرتوغ.

هل يمكن لبلد مشلولة بألف رابط ورابط من هذا النوع، أن تنجز "رؤيتها الاستراتيجية؟"  هذا ما يحاول ملف (السعودية 2030: العملاق المشلول) أن يتناوله بالتحليل والشواهد في سلسلة من التقارير القادمة.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus