هافنغتون بوست: ترامب يثني على البحرين قبل أيّام من حملة قمع وحشية

نيك روبنز-إرلي - صحيفة الهافينغتون بوست - 2017-05-28 - 9:51 م

ترجمة مرآة البحرين

عقب أيام من مدح الرئيس دونالد ترامب للعلاقات الأمريكية البحرينية وتعهدّه بإصلاح أي "توتّر" في العلاقة بين البلدين، شنّت الدولة الخليجية هجمة أمنية عنيفة أدّت إلى مقتل متظاهر* واعتقال العشرات.

واقتحمت قوّات الأمن البحرينية يوم الثلاثاء منزل رجل الدين الشيعي البارز الشيخ عيسى قاسم في قرية الدّراز. وكان المتظاهرون قد شاركوا فى اعتصام مقابل منزل قاسم بعد إسقاط السلطات جنسيته العام الماضي على خلفية تهم غامضة بمساعدة دولة أجنبية.

وقد تسبب قمع البحرين لحقوق الإنسان والسحق العنيف للاحتجاجات بتوترات مع الولايات المتحدة في السابق. ودعت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما إلى إجراء إصلاحات وفرضت قيودًا على بعض مبيعات الأسلحة. بيد أنّ ترامب اتّخذ مقاربة مختلفة، ويبدو أنّه يتجاهل مخاوف متعلّقة بحقوق الإنسان في التعامل مع البحرين، ومن المحتمل أن يعطي المملكة الحرية الكاملة لقمع المعارضة.

وقد اجتمع ترامب بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يوم الأحد، وتعهّد بإنشاء علاقات أكثر ودّية.

وخلال اللّقاء، قال ترامب: "إنّ بلادنا معًا تتمتّع بعلاقة رائعة، غير أنّ القليل من التوترات كانت موجودة، ولكن لن تحصل أي توترات مع هذه الإدارة".

ويعتبر الهجوم استمرار لحملة تشنّها السلطات البحرينية السّنية على المعارضة، استهدفت ناشطين وأفرادا بارزين من الأغلبية الشيعية في البلاد منذ اجتياح الانتفاضات السياسية المنطقة في العام 2011.

التحول في خطاب البيت الأبيض تجاه البحرين هو استمرار لموقف ترامب الاسترضائي من الزعماء المتسلّطين والحكومات الاستبدادية التي تملك مصالح مشتركة مع واشنطن. وخلال زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية في نهاية الأسبوع الماضي، أشاد بحملة غارات جوية سعودية في اليمن أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، وأثنى على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـ "قيامه بعمل جبّار".

وقد شهدت جولة ترامب الخارجية الأولى تركيزًا بارزًا على تأمين صفقات أسلحة وتعزيز الدعم للقوى الإقليمية التي تريد كبح إيران. وكان ترامب قد أعلن يوم السبت أنّه أتم مبيعات بقيمة 110 مليارات دولار أمريكي إلى السعودية.

وفي أواخر مارس، قرر وزير الخارجية ريكس تيلرسون التنازل عن شروط حقوق الإنسان المفروضة على بيع طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى البحرين. وكانت إدارة أوباما قد قيّدت الصفقة، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بشرط أن تكف البحرين عن ارتكاب انتهاكات حقوقية معينة. وأدانت مجموعات حقوق الإنسان الخطوة التي اتّخذتها إدارة ترامب لإزالة تلك الضمانات، قائلةً إنّها ستمنح البحرين الضوء الأخضر لزيادة القمع.

وأصدرت منظّمة هيومن رايتس ووتش بيانًا في أعقاب هجمة يوم الثلاثاء في البحرين، قائلةً إنّ توقيت العملية، أي بعد يومين من لقاء ترامب الودّي، "لا يمكن أن يكون مصادفة".

وعلى الرغم من أنّ للولايات المتحدة تاريخ طويل في غض الطرف عن حقوق الإنسان عندما يكون الأمر ذا فائدة على المستوى الاستراتيجي أو الاقتصادي، لكن إدارة ترامب لمّحت في بعض الأحيان إلى أنّها على استعداد للتخلّص حتى من أجبن الإدانات إذا كان من الممكن أن تعرّض صفقات محتملة للخطر.

وقد لخّص تيلرسون وجهة نظر البيت الأبيض في كلمة ألقاها خلال الشهر الجاري لموظفي وزارة الخارجية، التي قال فيها إنّ التأكيد الشديد على الدول الأخرى لتقبّل القيم الأمريكية "يخلق بالفعل عقبات أمام قدرتنا على النهوض بمصالحنا الأمنية الوطنية ومصالحنا الاقتصادية". وعلى الرغم من هذا الهاجس، ادّعى أنّ الولايات المتحدة لن تضع قيَمها على الهامش.

النص الأصلي


أعلنت السلطات فيما بعد نشر هذا المقال مقتل 5 متظاهرين في الهجوم الذي شنّته على الدراز
التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus