همّ الملك في اسم العام لا في أحوال الناس!
2026-01-19 - 8:20 م
مرآة البحرين-
أمر الملك البحريني حمد بن عيسى أن يحمل هذا العام اسم "عام عيسى الكبير" احتفاءً بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ البحرين. هكذا جاء في الخبر الرسمي، وتوالت إثره عشرات الآراء الرسمية التي تُمجّد الأمر السامي.
قرّر الملك أن يخرج عن كلّ السياقات ويتجاوز هموم الناس ومصائب المعيشة ورفع الدعم، ويحتفل على طريقته بباني الدولة الحديثة في البحرين اذًا، لكن لا يبدو أن الزمن في البحرين يمضي وفق التقويم الميلادي المعتاد، بل وفق تقويم أكثر شاعرية: أعوام تُسمّى، وتُعنون، وتُزيّن بألقابٍ كبيرة، فيما يبقى الواقع غير مقروء.
الخبر، في ظاهره، مُفعم بالتقدير والتاريخ، وفي باطنه يطرح سؤالًا بسيطًا: ماذا يتغيّر حين نغيّر اسم العام؟ هل تتبدّل الأسعار؟ هل تتوسّع فرص العمل؟ هل تستعيد المؤسسات معناها، أم تكتفي بصور القادة على الجدران؟
يُقال إن الدولة الحديثة تُبنى بالمؤسسات، لكن يبدو أن المؤسسات في عصرنا تُدار بالشعارات. فبدل أن نسأل عن فاعلية مجلس النواب، أو استقلال القضاء، أو دور الأجهزة الرقابية، نُطمئن أنفسنا بأننا نعيش في عام موقّع رسميًا باسم العظمة!
المشكلة الأساسية أن هموم الناس اليوم لا تعيش في هذه التسميات، ولا تقرأ البيانات الاحتفالية، ولا يعنيها كثيرًا اسم العام بقدر ما يعنيها ثمن الخبز والوقود، وفاتورة الكهرباء، وفرصة العمل الغائبة، وسقف الحرية المنخفض. المواطن لا يستيقظ صباحًا ليسأل: في أي عام رمزي نعيش؟ بل يسأل: كيف سيمضي هذا الشهر؟ وكيف سيؤمّن أبسط متطلّبات العيش؟
من هنا، تبدو تسمية عام كامل وكأنها خطاب موجّه إلى الفراغ، لا إلى الناس. فالرمزية لا تُطعم، والعناوين لا تُسكن، والألقاب، مهما كبُرت، لا تفتح باب رزق ولا تُخفّف ضيقًا. وبينما تُدار البلاد بلغة الاحتفاء، تُدار حياة الناس بلغة القلق والانتظار.
ولعلّ المفارقة الأشدّ سخرية أن الدولة التي تُتقن تسمية الأعوام، تعجز حتى الآن عن تسمية حلول حقيقية لمشاكل يومية متراكمة. فبين عام يُعلن من فوق، وواقع يُعاش في الأسفل، فجوة تتّسع، ولا يردمها أيّ اسم، مهما بدا كبيرًا.
في النهاية، قد يحمل هذا العام اسمًا كبيرًا، لكن الناس لا تعيش في الأسماء، بل في التفاصيل الصغيرة القاسية: راتب لا يكفي، خدمات تتراجع، مساحة تضيق، وأمل يُستنزف ببطء. ولهذا، سيبقى السؤال الواقعي حاضرًا بقوة: ما الذي تغيّر في حياة الناس فعلًا؟ فإن لم يتغيّر شيء، لن يكون للاسم معنى يتجاوز الحبر الذي كُتب به.
- 2026-01-19الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع تدعو الحكومة لعدم الانضمام لـ"مجلس السلام الدولي": انتداب جديد يضم سياسيين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء في غزة
- 2026-01-15هل تدرك البحرين مخاطر الحرب القادمة؟ ولماذا غابت عن جهود الشقيقات الثلاث لإقناع الإدارة الأمريكية بتجنب الخيار العسكري تجاه إيران؟
- 2026-01-08على ماذا يراهن النظام البحريني لتجاوز أزمة الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن؟
- 2026-01-07زيادة علاوة الغلاء: قراءة نقدية في كفاية الدعم وحدود الحماية الاجتماعية
- 2026-01-05قضية الأستاذ حسن مشيمع: حينما يخشى السجانُ جسداً أنهكه المرض