الدولة ترفض استيعاب صرخة الباحثين عن عمل
2026-01-28 - 7:41 ص
مرآة البحرين: تتدحرج كرة العاطلين عن العمل في البحرين وتكبر يومًا بعد يوم، في ظلّ تمنّع الدولة عن إيجاد حلّ جذري للأزمة. وبدل أن تتحرّك السلطة لاستيعاب صرخة مجموعات العاطلين عن العمل التي علت كثيرًا في الأيام الأخيرة، تذهب إلى السيناريو القمعي الثابت في عقلها، وتقرّر أن تلاحق المحتجّين المطالبين بأبسط حقوقهم: العمل.
التظاهرات السلمية التي شهدها محيط وزارة العمل تُشير إلى عُمق الفجوة بين ما يريده المواطنون بحرارة، وبين مسرحيات تديرها السلطة لتلميع صورتها أمام الرأي العام. هو مشهد الانفصام عن الواقع. تعلن الدولة أرقامًا وتتغنّى بمجازر رفع الدعم من جيوب المواطنين، فيما الشعب يواصل معركته المعيشية وحده.
قال المشاركون في الاعتصام أمام وزارة العمل إن تغييب قضيّتهم واضح وفاضح، إذ لم يرِد تحرّكهم في وسائل الإعلام المحلية وكأنّ شيئًا لم يكن، ولم يحضر أيّ مسؤول رسمي أو نائب ممّن يدّعون رفع مطالب الناس، بل والأغرب هو تسليط أدوات "الذباب الإلكتروني" لمهاجمة العاطلين المعتصمين والتشكيك في أهدافهم.
بمَ يطالب هؤلاء؟ العاطلون عن العمل في البحرين يطالبون بحقهم المشروع في الحصول على فرص عمل حقيقية توفر لهم الاستقرار المعيشي وتحفظ كرامتهم الإنسانية، انسجامًا مع ما كفله الدستور من حق المواطن في العمل والحياة الكريمة. كذلك يتطلّعون إلى توفير رواتب عادلة ومناسبة تتوافق مع غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة.
البطالة ليست مجرد رقم في تقرير سنوي، بل هي صورة عن حياة آلاف المواطنين الحاملين لشهادات عليا يبحثون عن فرصة عمل لائقة. في البحرين تبدو القصة مُعقّدة مع تزايد مشاهد المطالبين بالحصول على وظائف. بحسب آخر إعلان رسمي في البحرين، يقدّر معدل البطالة بـ6.3%، وهذا يعني أننا أمام رقم مرتفع نسبيًا قياسًا لعدد مواطني المملكة.
في الشهر الأخير من عام 2025، اعترف وزير الشؤون القانونية وزير العمل بالوكالة يوسف خلف (يومها، الآن أصبح وزير العمل) بأن نحو 60 % من الباحثين عن العمل يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى، مشيرًا إلى أن 28 % من إجمالي العاطلين تجاوزت فترة بقائهم على القائمة 4 سنوات.
يمكن القول إن الأرقام الرسمية التي تطرحها الدولة تعتمد فقط على المسجلين في نظام وزارة العمل، بينما هناك الآلاف غير مسجلين أو ممّن فقدوا الأمل في التسجيل.
أحد أبرز ملامح أزمة العمل في البحرين هو أن الغالبية العظمى من العاطلين يحملون مؤهلات جامعية، مما يعكس ضعف قدرة سوق العمل على استيعاب الخريجين حديثي التخرج.
ومن أكثر الصور الفاقعة في هذا الملفّ، يبدو تأثير العمالة الأجنبية، إذ أن الانتقادات متواصلة لسياسات توظيف الأجانب التي تُقلّل من فرص المواطنين، ممّا يؤدي إلى زيادة نسبة العاطلين بين البحرينيين بينما تُغطّي أعداد الأجانب العاملين في الوظائف الأساسية.
الوضع في البحرين يظهر تناقضًا واضحًا بين الأرقام الرسمية "المطمئنة" والواقع الاجتماعي والاقتصادي الحقيقي. بينما تواصل السلطات الإعلان عن معدلات بطالة معتدلة، هناك تقارير مستقلة وتحليلات محلية تشير إلى تحديات أكبر وأرقام أعلى بكثير من الواقع المعلن. معالجة هذه المشكلة تتطلّب شفافية في البيانات، سياسات توظيف جديدة، ومُبادرات لتقليل البطالة بين المواطنين، خاصة حملة الشهادات العليا، وهذا يتحقّق من خلال سياسات توظيف مرنة وبرامج تأهيل متوافقة مع احتياجات سوق العمل، من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويعزّز ثقة المواطن بمؤسساته، وعندما يغيب ذلك الاستقرار وتضيق السلطة بوقفات العاطلين السلمية أمام وزارة العمل، لا يتردد المطالبين بحق العمل في اللجوء لأساليب احتجاجية أخرى كالإضراب عن الطعام، كما نشر عدد منهم في حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
- 2026-01-27قبول الملك عضوية مجلس ترامب تثير جدلاً شعبياً
- 2026-01-24تقرير استقصائي: شركة استخبارات صهيونية خاصة تتغلغل في البحرين بدعم رسمي وتستهدف العاطلين
- 2026-01-21الملك متلاعباً بالسردية التاريخية: جدّي هو عامكم.. وسرديتي هي تاريخكم
- 2026-01-20البحرين ومأزق التوازن الخليجي: ماذا لو تفاقم الصراع السعودي الإماراتي؟
- 2026-01-19همّ الملك في اسم العام لا في أحوال الناس!