صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الاقتصادية البحرينية.. ويطالب بالمزيد !
2026-02-05 - 12:25 ص
مرآة البحرين : بيان لصندوق النقد الدولي صدر قبل أيام رحب بالإصلاحات المالية الأخيرة في البحرين ودعا إلى جهود إضافية لخفض الدين العام. كان من اللافت في البيان تشديد الصندوق على ضرورة توسيع القاعدة الضريبية وتقليص الدعم العام، الأمر الذي يضفي المزيد من القلق على إقدام الحكومة على المزيد من خطوات تستنزف مداخيل المواطن العادي كما جرى في قرارات نهاية العام الماضي.
الصندوق أشار إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.6% في عام 2024 بفعل تراجع إنتاج النفط، مقابل استمرار مساهمة القطاع غير النفطي، ولا سيما الخدمات المالية، في دعم النمو، مع ارتفاع محدود في معدل التضخم إلى 0.9%. كما لفت إلى تدهور الوضع المالي، مع اتساع العجز إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع الدين الحكومي إلى 134%، متجاوزًا مستويات ذروة عام 2020، رغم تحسّن نسبي في الاحتياطيات الأجنبية وتراجع السحب على المكشوف لدى مصرف البحرين المركزي.
وتوقّع الصندوق تحسّن وتيرة النمو إلى 2.9% في 2025 و3.3% في 2026، مدعومًا بتعافي إنتاج النفط وتوسعة طاقة المصافي، إضافة إلى النشاط القوي في الخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يقود القطاع غير النفطي النمو ليشكّل نحو 90% من الاقتصاد بحلول عام 2030، مع عودة تدريجية للتضخم نحو 2%، على ما جاء في موق الصندوق.
أرقام الدولة التي تعترف بها
هذا الكلام دفعنا إلى قراءة معاني هذا الترحيب، وتبيان حقيقة الأمور على الساحة المحلية الاقتصادية. في هذا السياق، يتحدّث مراقب اقتصادي لـ"مرآة البحرين" عن المرجعية الأساسية في مقاربة الأداء العام في البحرين، أي الأرقام التي تصدر من الجهات الرسمية نفسها، ومنها تقارير وزارة المالية والاقتصاد الوطني، والتي نشرت تقريرها في الربع الثاني من عام 2025، ليكون مرجعًا في تقرير صندوق النقد الدولي حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 2.5% خلال الربع الثاني من عام 2025، مدفوعًا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.5%، وفقًا للبيانات الأولية للحسابات القومية الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية.
بحسب المراقب، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 5.4% على أساس سنوي، ليبلغ 17.5 مليار دينار بحريني.
وفيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فقد حقّق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 2.3%، مدعومًا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.3%.
تراجع البحرين مُسجّل في الوكالات الاقتصادية
بناءً عليه، يُشير المراقب إلى أن تصنيف البحرين الائتماني انحدر في النظرة المستقبلية إلى المستوى السلبي وسط معاناة الدولة من ارتفاع الديون وزيادة العجز، فيما خفّضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للبحرين إلى سلبية، مؤكدة أن التصنيف الائتماني للبحرين ما يزال عند "+B"، بما يمثل أربع درجات دون مستوى الدرجة الاستثمارية.
وقالت الوكالة في بيان لها أن "تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية جاء نتيجة العجز الواسع المستمر في ظل عبء فوائد الديون العالي والمتصاعد"، وأفادت أن نسبة ديون البحرين إلى الناتج المحلي الإجمالي تزيد عن ضعف متوسط الدول المصنفة بـ"B"، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 136% في العام المقبل مقارنة بـ130% في عام 2024.
"فيتش" نبّهت الى أنه "في حال غياب الإصلاحات القوية، قد تحتاج المملكة إلى زيادة كبيرة في التمويل التفضيلي من دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق الاستقرار وتقليل عبء ديون البحرين"، وقالت إن "تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية جاء نتيجة العجز الواسع المستمر في ظل عبء فوائد الديون العالي والمتصاعد"، وأفادت "فيتش" أن نسبة ديون البحرين إلى الناتج المحلي الإجمالي تزيد عن ضعف متوسط الدول المصنفة بـ"B"، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 136%.
أرقام إضافية
المراقب يستعرض أرقامًا إضافية، إذ أن البحرين حصلت في العام 2018 على حزمة من المساعدات بقيمة 10 مليارات دولار من الدول الخليجية الأخرى، بينها السعودية والإمارات فيما عُرف بـ"المارشال الخليجي"، لكن على الرغم من هذا ما زال الأداء المالي متردٍّ والعجز في الموازنة يرتفع بصورة مضطردة وفوائد الدين العام تزداد بسبب تفاقم الدين العام.
في عام 2013، يتابع المراقب، كان الاحتياطي النقدي يعادل أكثر من عشرة أضعاف فوائد الديون. وفي عام 2019 أصبحت الفوائد أعلى منه، ويترتب على ذلك تدنّي قدرة الدولة على ترحيل أرباح الاستثمارات الأجنبية، ممّا يقود إلى تدهور التصنيف الائتماني، ويترتب عليه أيضًا إضعاف قدرة مصرف البحرين المركزي على الدفاع عن سعر صرف الدينار.
نتائج عكسية "لإصلاحات" الدولة
برأي المراقب، عندما لا نخرج من عقدة الأزمة، تُصبح السياسات مبنية على هذا الهاجس، وتنعدم الثقة ممّا يؤدي غياب الرقابة والتشريع، وهو الأمر الذي يؤدي إلى غياب المحاسبة وانتشار الفساد الذي نشهده بصورة سنوية في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية. الدولة وضعت الترتيبات اللازمة لإصلاح مالية الدولة وتحقيق التوازن المالي بحلول عام 2022، والمبادرات المصاحبة هي تقليص المصروفات المتكررة للمؤسسات الحكومية، والإحالة على التقاعد الاختياري، وتقليص الدعم الحكومي المباشر، ولكن نتائجها كانت عكسية وأصبح العديد من المواطنين في عداد العاطلين.
قروض صندوق النقد الدولي كارثة
بالموازاة، يعلّق المراقب على دعوة صندوق النقد الدولي الدول لإصلاحات مالية لكي تكون مؤهلة للحصول على القروض، وهذه الإصلاحات تتعلق في الأغلب بزيادة الضرائب والتخلص من الخدمات العامة مما يؤثر تأثيرًا مباشرًا على الناحية الاجتماعية في البلدان، فيقول إن شروط صندوق النقد الدولي هي محل جدل ورفض من قبل المهتمّين فهي تتضمن سياسات "تكييف هيكلي" قاسية تفاقم الفقر وتزيد الديون، كما أن هذه الشروط (مثل خفض الدعم، تحرير سعر الصرف، والخصخصة) تُتّهم بأنها تخدم مصالح اقتصادية كبرى على حساب الطبقات الفقيرة، مما يصفه البعض بـ"الاستعمار الناعم".
وفق المراقب، تركّز التقارير التي تصدر عن صندوق النقد الدولي في الأغلب على زيادة الضرائب وخصخصة القطاعات الحكومية وتقليل الدعم للطبقات الفقيرة، ممّا يؤثّر على الناحية الاجتماعية ويتسبّب في اختفاء الطبقة الوسطى. لذلك هناك بعض الدول رفضت شروط صندوق النقد الدولي التي تصاحب الاقتراض، مثل ماليزيا التي رفضت التعامل مع صندوق النقد الدولي، وهي من الدول المتطورة اقتصاديًا، بفضل رئيس وزرائها السابق مهاتير محمد، حيث لم يقترض من صندوق النقد الدولي إلّا أنه استطاع زيادة الدخل والناتج القومي لماليزيا، كما استطاع أن يزيد من القدرة الشرائية لمواطنيه. كما أن هناك دولًا مرّت بانهيارات مثل ملاوي، والأرجنتين نتيجة للقروض والشروط التي فرضت من قبل الصندوق.
يؤكد المراقب أن القروض من صندوق النقد الدول تسبّبت بانهيار اقتصادي لبعض الدول حيث زادت معدلات البطالة فيها. ويعرب عن اعتقاده بأن إشادة صندوق النقد الدولي بتحقيق البحرين نموًا يصل إلى 2.5% لا يعني بأن البحرين في طريقها للتعافي لأن فوائد الديون فاقت المليار دينار، والعجز الفعلي في عام 2024 تجاوز المليار دينار بمقدار 1026 مليون دينار، بسبب ضغوط مدفوعات الفائدة، ارتفاع الدين العام، والاعتماد المستمر على الإيرادات النفطية رغم التطور.
ويُبيّن أن فوائد الدين العام تستنزف الميزانية العامة والمشاريع التنموية ما يدفع الدولة إلى المزيد من الاقتراض لتمويل العجز ومدفوعات فوائد الدين العام، وفي الوقت نفسه لا يوجد تنويع حقيقي ومستدام لمصادر الدخل.
البحرين مقبلة على أزمة جديدة
كذلك يتوقّع المراقب حصول أزمة اقتصادية جديدة في البحرين، ويلفت في هذا السياق إلى أزمة ديون تواجهها الدولة بينما صنّفت "ستاندرد أند بورز" البحرين تصنيفًا منخفضًا جراء الفقر الضاغط، والاقتصاد غير منتج.
وهنا يتحدّث المرقب عن خفض التصنيف الائتماني في البحرين في ظل قروض جديدة، إذ حصلت في 2020 على قرض بنحو مليار دولار لسداد سندات بلغت أجل الاستحقاق في نهاية آذار/مارس بعد أن علّقت الدولة الخليجية خططها لإصدار سندات دولية بسبب ظروف السوق السيئة.
البحرين بحسب صندوق النقد الدولي تحتاج إلى 140 دولارًا للبرميل لتفادي العجز، في حين أن سعر البرميل لا يتجاوز 65 دولارًا.
لماذا يتفاقم الدين؟
ويوضح أن "السبب في تفاقم أزمة الدين في البحرين هو تدهور الوضع المالي للحكومة، إذ وصل إلى مستوى تصنيف مصر وكينيا، علمًا بأن مصر دولة كبيرة غير نفطية".
ويُبيّن أن تقرير وزارة المالية والاقتصاد الوطني للربع الثالث من العام 2025 أظهر أن نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية بلغت 85.0% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الربع الثالث من عام 2025، في حين أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع بنسبة 5.8% على أساس سنوي، ليبلغ 17.5 مليار دينار بحريني.
الاستثمارات الأجنبية لا تساعد
ويخلص المراقب الى أن الاستثمارات الأجنبية لا تصبّ في الموازنة، بل إن أغلب الإيرادات سواء من الاستثمارات أو الرواتب للعمالة الأجنبية تذهب للخارج حيث تفوق الأموال المحوّلة للخارج مليار دينار، كما أنه لا يساهم في خلق فرص عمل للمواطنين في البحرين بل بالعكس يزيد من أعداد العمالة الأجنبية ممّا يُفاقم أزمة البطالة التي تزداد عاما بعد آخر.
- 2026-02-04عاطلون من أمام ديوان الخدمة المدنية: نريد فقط التحدث مع المسؤولين
- 2026-02-02عن "إنجازات" النيابة العامة في البحرين: أرقامٌ مُرتفعة وأسئلة حقوقية مُعلّقة
- 2026-02-01أزمة بلا إجازة!
- 2026-01-31في الذكرى الخامسة عشرة للثورة : وطنٌ كُسِر عند الدوّار ولم يُجبر بعد
- 2026-01-29لماذا يُدرّب الأمريكيون البحرين على مواجهة المسيّرات؟