ميزان الوطنية خلال الحرب: نحن الوطنيون وأنتم الخونة
إبراهيم علي - 2026-03-02 - 4:50 م
تدحرجت كرة التخوين التي تقودها السلطة وتيارها الموالي وإعلامها البائس وذبابها الإلكتروني، بعد الردّ الإيراني على العدوان الأمريكي، الذي يتخذ من البحرين ودول الخليج الأخرى، منصّةً لعملياته العسكرية والاستخباراتية منذ سنوات، لتطال بالتخوين والازدراء من فرحوا بالضربات الإيرانية على القاعدة الأمريكية ومصالحها في البحرين.
أجواء بوليسية يقودها الذباب والإعلام الحكومي في منصات التواصل الاجتماعي، تشمل بلاغات للجهات الرسمية عن كل من يغرد أو يتضامن أو يعلّق أو يبدي تعاطفاً مع الجمهورية الإسلامية، في وقت هددت الجهات الأمنية بإجراءات قانونية بحقّ كلّ من يصوّر أو يبدي هذا التعاطف.
اسطوانة مقرفة تعزفها السلطة ومعها تيارها منذ سنوات، وتبني عليها سياستها في عزل الشيعة عن الأجهزة الأمنية وعدم تمكينهم في أيّ جهةٍ رسمية، وهي ليست وليدة اللحظة، وقد اعتادها شيعة البحرين ولم تعد تؤثر فيهم أساساً.
ولا شك أن الحملة الجديدة المتعلقة بفرحة السكان الأصليين لهذه البلاد بالضربات الإيرانية على القاعدة الأمريكية ومصالحها لا تتعلق بولائهم لهذه الأرض، فهم عبّروا عن ولائهم بالطريقة الصحيحة عندما طالبوا منذ عقود بإنهاء الوجود الأمريكي في البحرين، وطالما رفعوا الصوت بالتوقف عن تسليم البلاد للوجود الأجنبي، لكن الميزان المختلّ للسلطة وتيارها الموالي يرى الأمور من منظاره المعكوس، فالمخلص والوطني لديهم هو من يسلّم وطنه للقوى التآمرية، ويجعلها منصّة للعبث بالأمن الإقليمي.
ولأن الولاء عند هؤلاء يعني الولاء للسلطة ولرؤوسها، بداية من المستبد حمد بن عيسى وأبنائه المعاجز الثلاثة، والأربعين حرامي الموجودين في حكومة سلمان بن حمد، ممن يُسيّرون البلاد خارج التوافق الوطني، فينهبون الخيرات ويهدرون المال العام ويفرضون الضرائب ويبرمون خيانات التطبيع ويستضيفون الأمريكان، ثم يريدون من الشعب أن يوافقهم على ما يفعلون، أين عقولكم؟
ماذا كان يريد هؤلاء من شيعة البحرين؟ أن يبدون ولائهم لمن يدوس فوق رقابهم ليل نهار؟ من يميز ضدهم منذ عقود؟ من يتآمر عليهم؟ من يتهمهم في ولائهم؟
ثم لماذا كلّ هذه النوائح والبكائيات ونباح الكلاب الذي تصدرونه على السيادة؟ هل تريدون من الإيرانيين أن يتفرجوا على مؤامراتكم واستضافتكم لكل هذه القواعد العسكرية والاستخباراتية التي تستهدفهم ليل نهار؟
إنّها الحرب يا أغبياء وليست لعبة أو نزهة، وما دمتم تقدّمون أراضيكم لرأس الحية الأمريكية فكونوا رجال لمرّة واحدة في حياتكم وتحمّلوا عواقب أفعالكم.
نوائح مستغربة ومنطق أعوج خارج التاريخ يزعجنا هؤلاء به وكأنهم لا يعرفون أن توفير الغطاء للوجود الأمريكي في المنطقة له ثمن لابد أن يدفعونه ولو طال الزمن، وها هي الحرب تلقّنهم درساً.
أما نحن شعب البحرين، السكان الأصليين الذين لم يأتوا من الزبارة ولا من بقاع الإقليم الأخرى، فنحن مع الحقّ والعدل والميزان الصحيح وعلى الضفة الصائبة والسديدة من التاريخ. نحن شعب ينتمي لعمقه الإسلامي، ويبتغي استقلالية أراضيه ووطنه عن الغرباء والمحتلين والوجود الأجنبي.
ودعونا نقول لكم بكل صراحة، وفي هذا الوقت الاستثنائي من الحرب، أنتم الخونة وكلاء الأمريكان ومطيّة البريطانيين، أنتم عصابة تحكم هذه البلاد وعليكم أن تتوقفوا عن هذا النباح وأن تحترموا هذا الشعب.
- 2026-02-19الأوقاف الجعفرية في البحرين: ملك عام موقوف أم أراضٍ مباحة للتعدي؟
- 2026-02-16العدالة الانتقالية.. المهمة غير المنجزة
- 2026-02-14عقد و نصف من الحقوق المعلّقة والحقوق المؤجَّلة
- 2026-02-13ذكريات متنازع عليها في 14 فبراير… هل يُذكر اسمنا في تاريخ الثورات الدستورية؟
- 2026-01-25هل نحتاج لفحص مصداقية تهديد إيران لأعدائها؟