دماء "ميناب" في رقبة المنامة: عندما تصبح البحرين منصة لقتل الأطفال

محمد البناء - 2026-03-06 - 2:47 م

مرآة البحربن: لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد "النفي الرسمي" الهزيل كافياً لغسل الدماء التي لطخت سواحل جزيرتنا. إن المعلومات الصاعقة التي كشف عنها الدبلوماسي السابق أمير الموسوي حول انطلاق صواريخ كروز من القواعد الأمريكية في البحرين لضرب مدرسة بنات في "ميناب" الإيرانية، ليست مجرد "تصريح إعلامي"، بل هي إدانة تاريخية لنظام آل خليفة الذي ارتضى أن يحول أرض أوال الطاهرة إلى مرابض للموت، ومنصة لتمزيق أجساد 165 طالبة بريئة.

من "الجفير" إلى صدور الأطفال
إن الحقيقة التي يحاول النظام التغطية عليها ببيانات "الاعتراض الجوي" هي أن القرار العسكري في البحرين لم يعد بيد أبنائها، بل في غرف عمليات "الأسطول الخامس". عندما تنطلق الصواريخ من مياهنا الإقليمية أو قواعدنا البرية لتستهدف منشآت مدنية ومدارس في الجوار، فإن نظام آل خليفة لا يقف متفرجاً فحسب، بل هو شريك أصيل ومباشر في الجريمة.
إن توفير الحماية الأرضية، والدعم اللوجستي، والغطاء السياسي لهذه القواعد يجعل من النظام "أداة تنفيذ" في يد الآلة الحربية الأمريكية-الإسرائيلية. كيف ينام المسؤولون في المنامة وصور الطالبات الممزقة في "ميناب" تطاردهم؟ وكيف يدّعون "الدفاع عن السيادة" وهم يفتحون مخازن السلاح للأجنبي ليضرب بها من يشاء؟

أسطورة "الدفاع" وواقع "العدوان"
يتحدثون بتبجح عن اعتراض 70 صاروخاً و76 مسيرة، ويتباكون على سقوط قتيل في البحرين نتيجة الشظايا. لكنهم يتجاهلون الحقيقة البسيطة: لماذا استُهدفت البحرين أصلاً؟ لقد استُهدفت لأنها تحولت إلى "خنجر" في خاصرة الإقليم. الصواريخ الإيرانية لم تأتِ عبثاً، بل كانت رداً طبيعياً ومحتوماً على العدوان الذي انطلق من أراضينا. إن آل خليفة، بارتمائهم الكامل في أحضان المشروع الصهيوني-الأمريكي، قد جعلوا من المواطن البحريني "درعاً بشرياً" لحماية الجنود الأمريكيين.

تحويل البحرين إلى "ثكنة مرتزقة"
إن ما يحدث اليوم في مارس 2026 هو النتيجة الحتمية لسنوات من بيع السيادة. النظام الذي استباح دماء شعبه في المطالبة بالحرية، ليس غريباً عليه أن يستبيح دماء أطفال الجيران. إن "محرقة ميناب" هي وصمة عار لن يمحوها التاريخ، وهي تثبت أن البحرين تحت الحكم الحالي لم تعد دولة، بل "ثكنة عسكرية" مأجورة تُدار بالريموت كنترول من واشنطن.
إن صرخات أمهات الطالبات في ميناب ستجد صداها في أزقة المنامة وسترة، فالظلم واحد، والقاتل واحد، وإن اختلفت لغات الرصاص.

كلمة أخيرة للشعب البحريني
إننا أمام منعطف خطير؛ فإما أن نتحرك لوقف هذا العبث بمصيرنا وأمننا، أو أن نقبل بأن نكون شركاء في "جرائم حرب" تُرتكب باسمنا. إن التستر على انطلاق الصواريخ من أرضنا هو خيانة عظمى للدين والعروبة والإنسانية. يجب إغلاق هذه القواعد اللعينة فوراً، ومحاسبة كل من سمح بتحويل البحرين إلى منطلق لقتل الأطفال.