رغم الوضع الخطير والحساس: نفتقد رجال الدولة

عباس الجمري
عباس الجمري

عباس الجمري - 2026-03-26 - 8:17 م

عباس الجمري؛ مرآة البحرين
أربعة أسابيع من الكارثة، صبتها أمريكا وإسرائيل على المنطقة، عبر فتح حرب عبثية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بغية إسقاط النظام، ورغم كل التفاصيل التي يتابعها الجميع، وما نتج عن صمود طهران الأسطوري أمام أعتى قوة في العالم، يتموضع النظام البحريني في موضع يثبت مجدداً أننا في بلد يفتقد إلى (رجال الدولة).

في هذه المقالة أريد مناقشة هذه الحيثية، أي؛ فقدان رجال الدولة في هذا المفصل التاريخي المهم والخطير والحساس.

أولا: أثبتت الحرب -ولا تزال تثبت- أن القواعد الأمريكية لا تحمي المنطقة، بل هي عبء عليها، وبُنيت على مدى عقود لغرض واحد، وهو حماية الكيان الصهيوني فقط.
ثانيا: الدول الخليجية باتت عارية عن الأمن الحقيقي، لأن الخليج لم يبني له قوة عسكرية وأمنية يعتد بها.
ثالثا: السعودية والإمارات وقطر، رغم أنهم يشتركون في الهشاشة العسكرية والأمنية التي تليق بالدول، وكانت تعتمد على الأمريكي كبقية دول الخليج، الا أن هذه الدول لديها ملاءة مالية يُعتد بها، يمكنها أن تُناور بها لفترة من الوقت في أي منعطف عصيب، وهذا ما لا تملكه البحرين، حيث تفتقد الدولة للملاءة المالية، وفي نفس الوقت فإن البحرين ذات جغرافيا صغيرة جدًا، إضافة إلى فقدان النظام للحاضنة الشعبية، وعليه؛ فإن البلاد وبسبب ما ارتكبه النظام من هفوات سياسية واقتصادية، صارت الخاصرة الرخوة جداً في الخليج، مما يُعرّض الدولة إلى الانهيار لو طالت الحرب.

فماذا تبقى من فُرص لإنقاذ الوضع البحريني من العبث السياسي الذي يتميز به النظام بشكل فاقع؟

من الأسئلة الإشكالية مثلا: ماذا استفاد الناس في البحرين من التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومن الانغماس الأمني والعسكري مع أمريكا غير جلب المصائب؟

وهل النظام البحريني جاد في اشتراكه مع نتنياهو في عقيدته التلمودية، ونظرية الهرمجدون الخرافي الذي يقدم الجميع قرابين لبقاء العِرق الصهيوني؟
هل يعي النظام ماذا يفعل وإلى أين يسير بالبلد الصغير؟

يمكن مناقشة كل تلك الإشكالات في طول الشرعية الشعبية، إذ يمكن مقارنة حال النظام وفق سيناريوهين: سيناريو (فرضية) توفره على الشرعية الشعبية وسيناريو فقدانه لها (وهو السيناريو الحالي للأسف).

فلو استند النظام على الشرعية الشعبية، فإنه علاوة على امتناعه-وقتذاك- عن القرارات الخاطئة استناداً لرأي الشعب، فإنه أيضاً سيتجنب الأخطاء الاستراتيجية القاتلة بنفس الكيفية، ومثال ذلك؛ عدم دخوله في طامورة التطبيع، لأن الشعب البحريني بشيعته وسنته يرفضون هذا التشبيك غير المسؤول مع الكيان الغاصب، فضلًا عن الاتفاقات الأمنية معه.

الأنكى أن النهج الخاطئ للنظام يُعمّق الأزمة، ويُركسه على أم رأسه في بحر التعقيدات الإقليمية، فقبول البحرين في تحالف وهمي لفتح مضيق هرمز، مثال طازج على هذه الأزمة التي لا يخجل النظام البحريني من إظهارها، وبشكل فج ومقزز، وبدل أن يستعيد المبادرة في الحفاظ على ما تبقى من كرامة السيادة الوطنية، راحت السلطات الأمنية باعتقال الناس وتخوينهم في الإعلام، وكل ذلك يصب في الدفاع عن إسرائيل، فماذا بقي من نضج سياسي مسؤول يؤمل بوجوده لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟