الهروب إلى الطائفية.. كيف يلتف النظام على تداعيات الضربات الجوية
2026-03-30 - 8:48 م
في لحظة إقليمية فارقة، كشفت السلطة في البحرين عن عقيدة أمنية تحتمي بها من المخاطر الخارجية عبر تمزيق النسيج الوطني، فتحوّل المشهد من مجرد إجراءات ضبط داخلي إلى حالة من التوحش السياسي تتخذ من الطائفية درعًا لحماية بنيتها. فمع تصاعد موجات الصدام العسكري في المنطقة، اختار النظام في المنامة توجيه أسلحته نحو الداخل عبر تفعيل الورقة الطائفية لصد أي رياح تغيير يخشاها.
انحدر سلوك السلطة العسكري والأخلاقي لمستوى تحويل المناطق السكنية إلى مرابض لمنصات صواريخ الاعتراض، كما هو الحال مع جزيرة نوارنا الواقعة شمال بلدة كرانة وكذلك مدينة شرق الحد. خطوة اتخذت من المدنيين دروعًا بشرية، إذ أن العرف الدولي يعتبر بطاريات الصواريخ أهدافًا عسكرية مشروعة ببن الأطراف المتصارعة، وعقلية السلطة هنا لم تتورع عن اتخاذ المجمعات السكنية متاريس تحميها من الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف المصالح الأمريكية بالبلاد.
وفي الميدان، طالت حملة الاستدعاءات والاعتقالات مع اقتراب الحرب من نهاية شهرها الأول مئات المواطنين، واستحالت نقاط التفتيش "محاكم طائفية"، تمارس سادية الفرز العقائدي والإذلال، وتحولت لكمائن تنتهك الحرمات وتفتش في ضمائر الناس وتحاكم تفاعلاتهم العادية مع أخبار الحرب، ما ينسف دعاية "التعايش"، ويكشف عن وجه نظام يتعامل مع مواطنيه بعقلية "جيش احتلال".
بالتوازي، استنفرت الماكينة الإعلامية الرسمية لتنهش المكوّن الشيعي عبر خطاب "تخويني استئصالي" يمهّد لعمليات تطهير سياسي طالما تمناها متطرفو النظام، بدأت بالتهديد بالإعدام ولم تنتهي عند التلويح بسحب الجنسيات والتهجير لخارج الوطن، مع تفعيلٍ لجيش إلكتروني يملأ صفحات التواصل الاجتماعي بتعابير السب والشتم والإهانة للمواطنين ومعتقداتهم، عبر عضويات مستحدثة تحمل أسماء عوائل سنية، لإشاعة توتر طائفي مصطنع.
وفي سلوك عكس مستواها الأخلاقي، لجأت أجهزة النظام إلى أسلوب التشهير عبر نشر صور المعتقلين والمعتقلات على خلفية الحرب، مع الجزم بإدانتهم بتهم مضخمة كالتخابر مع دول أجنبية، قبل بدء أي محاكمات، في إجراءات تهدف لكسر كبرياء المجتمع وإخضاعه، تحت ذريعة "قانون الإرهاب" وحماية "الأمن القومي".
أما زنازين الاحتجاز، فتُدار كمسالخ بشرية يُمارس فيها الجلادون صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، ولا أدل على ذلك من جريمة اغتيال المعتقل الشهيد "السيد محمد الموسوي" تحت وطأة التعذيب قبل أيام، وصور جسده التي فضحت قاتليه.
أضف إلى ذلك سياسة "الإخفاء القسري" الممنهجة للمعتقلين، كأداة إضافية لبث الخوف.
ويبدو أن النظام استغل هذا التوقيت الإقليمي الحساس ليشرعن قبضته الأمنية القديمة، مستغلًا هدير الصواريخ لتمرير أجندة القمع؛ فهو يسعى لإقناع العالم بأن ما مارسه من قتل واعتقال منذ عام 2011 لم يكن إلا "ضرورة أمنية"، محاولًا غسل جرائمه السابقة بجرائم جديدة.
إن لجوء السلطة لابتزاز الشخصيات والمؤسسات الشيعية لانتزاع "صكوك ولاء" قسرية، يفضح عجزها عن بناء قاعدة تأييد حقيقية، ويكشف حاجتها لاستخدام الطائفية كأداة ضغط سياسي.
وما استمرار النظام في التخندق خلف "المتاريس الطائفية" واستباحة دماء وأعراض المكون الأكبر في البلاد، إلا طريقًا سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من شرعيته، حيث لا يمكن لأي سلطة أن تحكم مجتمعاً قررت أن تخوض ضده حرب "إبادة سياسية" مفتوحة.
- 2026-03-28البحرين تعود لنهج التعذيب.. السيد محمد الموسوي شهيدًا
- 2026-03-25النظام البحريني يبث تعليمات خاصة بانقطاع التيار الكهربائي دون خطوات سياسية ودبلوماسية لتدارك الخطر: هل اختار التضحية بمحطات الطاقة؟
- 2026-03-24الخليج أمام 5 أيام أخرى قبل أن يفقد محطات الطاقة: هل يصحح مساره أم يضحّي بأمنه القومي؟
- 2026-03-20تواصل ملك البحرين مع اللوبي اليهودي.. الاعتدال المزعوم يتهاوى
- 2026-03-19البحرين في مواجهة قصر نظرها الاستراتيجي