الاعتقالات في البحرين في عزّ الحرب.. الفجوة تتسع بين الدولة والشعب
2026-04-23 - 5:25 م
مرآة البحرين: كشفت مصادر حقوقية أن عدد من أوقف في البحرين منذ بداية العدوان الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران بلغ نحو 300 شخص، في الوقت الذي استدعي المئات للتحقيق.
في 19 آذار/مارس 2026، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات البحرينية اعتقلت العشرات لممارسة حقهم في التعبير السلمي وسط النزاع الدائر بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران، وطلبت عقوبة الإعدام في بعض الحالات.
وحينها، صرّحت باحثة اليمن والبحرين في "هيومن رايتس ووتش" نيكو جعفرنيا: "في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي للسلطات البحرينية تكثيف جهودها لحماية الناس بدل اعتقالهم بسبب التظاهر السلمي أو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي.. ينبغي للسلطات البحرينية وقف احتجاز الناس، والإفراج دون شروط عن جميع المحتجزين تعسفا، والإفراج مؤقتا عن آخرين لأسباب إنسانية".
بدورها، هيئة شؤون الأسرى - البحرين وثّقت حتى 30 آذار/مارس 2026 اعتقال 204 بحرينيًا وبحرينية في مختلف مناطق البلاد، وذلك منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاءت هذه الاعتقالات في سياق حملة أمنية تهدف إلى قمع التضامن الشعبي الواسع، حيث تركزت أغلب التوقيفات على الخلفيات التالية:
* الاحتجاج السلمي: المشاركة في التظاهرات المنددة بالحرب وبجريمة اغتيال آية الله السيد علي الخامنئي.
* التوثيق الميداني: قيام مواطنين بتصوير الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة.
* حرية الرأي والتعبير: التعبير عن الابتهاج والاعتزاز باستهداف الوجود الأمريكي والإسرائيلي الذي يعتبره شعب البحرين وجوداً غير شرعي ومصدراً لعدم الاستقرار.
الخطورة لا تكمن فقط في ارتفاع عدد الموقوفين بحد ذاته، بل في طبيعة المؤشرات التي تكشفها هذه الأرقام، فحين يرتفع عدد التوقيفات إلى ما يقارب 300 حالة خلال أسابيع قليلة، جوهرها التعبير السلمي، فإن ذلك يدل على انتقال السلطة من سياسة الضبط الأمني التقليدي إلى سياسة ردع شامل تستهدف الشعب برمّته.
من خلال هذه التوقيفات، تعاملت الدولة الأمنية في البحرين مع كلّ من صوّر أو عبّر عن رأيه خلال الحرب على إيران على أنه تهديد، غير أن هذا المفهوم للتهديد الذي كرّسته في عزّ وضعٍ متفجّر يعكس حالة قلق عميق لدى السلطة من أي تعبير شعبي خارج الرواية الرسمية، فبدل أن تعمل الدولة على امتصاص التوتر الداخلي الناتج عن انخراطها غير المباشر في الصراع، تتجه إلى تفريغ هذا التوتر عبر أدوات القمع الداخلي.
الأخطر في هذه المقاربة أنها تُحوّل المجتمع نفسه إلى ساحة إدارة أزمة، حيث يُعاد توجيه الغضب الناتج عن السياسات الخارجية، كاستضافة القواعد الأجنبية أو الانخراط في محاور الصراع، نحو الداخل، عبر ملاحقة الأفراد وتجريم مواقفهم. بمعنى آخر، تدفع السلطة كلفة خياراتها الاستراتيجية من خلال تحميلها للمجتمع، لا تحمُّلها سياسيًا.
بناءً عليه، لا تبدو الاعتقالات مجرد إجراء أمني مؤقت، بل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى كسر أي تعبير تضامني لا يتماشى مع تموضع الدولة، وفرض رواية وحيدة حول الصراع، وإعادة إنتاج الولاء السياسي تحت ضغط الخوف.
كلّ ما تقدّم يقودنا إلى القول إن خطورة الوضع في البحرين اليوم لا تنحصر في عدد الموقوفين، بل في تحوّل القمع إلى أداة لإدارة تداعيات سياسات خارجية غير محسوبة، ما يُنذر بتوسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويضع البلاد أمام مسار تصعيد داخلي مفتوح على مزيد من الاحتقان.
- 2026-04-22إسقاط الجنسية في البحرين: هروب السلطة من فشلها إلى معاقبة المجتمع
- 2026-04-20بيان وحدة التحقيق الخاصة.. إفلاسٌ مفضوح
- 2026-04-19عوار السردية الخليجية سبب نجومية أحمديان
- 2026-04-18من إسطنبول: البحرين تُصدّر رواية الضحية وتُخفي تورّطها
- 2026-04-15الملك يستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية.. وموجة ردود ساخرة عقب إعلان "نصر وطني" في البحرين