حقوقيون يثيرون مخاوف من اعتبار موضوع "الجنسية" من أعمال السيادة وإبعادها عن رقابة القضاء: ستفتح الباب للتعسف في الانتقام السياسي

2026-04-27 - 4:40 م

مرآة البحرين: رفض حقوقيون في البحرين التحركات الجارية هذه الأيام في الأروقة الرسمية لتعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية تحت دواعي اعتبار مسائل الجنسية من أعمال السيادة وخارج نطاق الرقابة القضائية، معتبرين هذه الخطوة تصعيدٌ خطير تجاه المواطنين سيعني فتح الباب على مصراعيه لتجريد المواطنين من جنسياتهم.

وأكد رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان جواد فيروز أن سيادة الدولة في تنظيم قضايا الجنسية ليست مُطلقة، بل مقيّدة بالتزامات دولية، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن لكل فرد حق في جنسية، لا يجوز حرمانه منها تعسفًا، مع الحق في الطعن أمام القضاء، وكذلك ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بعدم جواز التمييز في مسائل الجنسية على أساس العرق أو الدين أو الأصل.

وأضاف فيروز بأن "سلب ولاية القضاء أو تحصين القرارات من الرقابة انتهاك للحقوق الأساسية ولمبدأ سيادة القانون ومخالف للالتزامات الدولية".

وبحسب الناشط الحقوقي في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان يوسف المحافظة، يُثير هذا التحوّل مخاوف جدية بشأن إمكانية التعسّف في القانون والسلطة التنفيذية، وأن هذا القانون يسمح بامكانية التطبيق الانتقائي، وإمكانية استخدامه في الانتقام السياسي والطائفي.
ويرى المحافظة أن الالتزام بأطر حقوق الإنسان الدولية لمنع إساءة استخدام السلطة يجب أن يكون ضمن أولويات الحكومة في كل الحالات بما فيها الحالات الاستثنائية أو أيّة حالة طوارئ أو أحكام عرفية غير معلنة.

كذلك أشار المحافظة الى أن تطبيق هذا القانون سيمنع المواطنين من حقهم في الحصول على وسيلة انتصاف فعّالة، إذ يجب أن يحصل الأفراد على حقهم في الطعن على أي قرار يتعلق بجنسيتهم أمام محكمة مستقلة، ولذلك فإن حرمان الأفراد من هذا الحق فيما يتصل بالجنسية يُعد انتهاكًا مباشرًا للمعايير الدولية، وعلى رأسها الحق في التقاضي العادل.

بالموازاة، يرى مراقبون أن الأمور تسوء جراء سياسة الكيدية التي تنتهجها الدولة، متوقّعة أن تُسلّم المهمة لوزارة الداخلية ووزيرها عرّاب المشاريع الأمنية في البحرين.

الخطوة تأتي انسجامًا مع سياسة الدولة في البحرين التي قرّرت إشهار سلاح سحب الجنسية للانتقام من كلّ من انتقد الحرب الأخيرة على إيران، في الوقت الذي أوصت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس النواب بالموافقة على مرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2024 بتعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية.
ويقضي مرسوم القانون باعتبار المسائل المتعلّقة بالجنسية من أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء. وفي مذكرة قانونية لمجلس النواب، قالت هيئة التشريع والرأي القانوني إن مبررات استعجال إصدار المرسوم بقانون تمثّلت في الحفاظ على كيان الدولة وحماية أمنها ومصالحها الوطنية العليا من خلال منح الدولة سلطة تقديرية أوسع في مسائل الجنسية.