خروج الإمارات من "أوبك" زلزال سيصيب البحرين

حسين كاظم - 2026-05-04 - 9:20 م

مرآة البحرين: قرار خروج الإمارات من منظمة أوبك وأوبك بلاس أحدث زلزالاً في سوق الطاقة. صحفٌ مثل "وول ستريت جورنال" الأمريكية و"التايمز" البريطانية تحدثت عن الأبعاد السياسية الخطرة التي تقف وراء هذا القرار، بما تمثله الإمارات من نوعية خاصة من السياسة الخارجية، والتي سبق أن اصطدمت مع السياسات السعودية.

الصحف رأت أن خروج الإمارات من أوبك جاء طبيعيةً للتراكمات التي بنتها الإمارات في المنطقة، فجاءت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لتنضج قراراً يبدو أن قرارات مشابهة ستتبعه، أولها خروجها الذي أعلنته أمس من منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك"، وقد تحدثت الصحف الغربية عن نية أبوظبي الإقدام على انسحاب مماثل من منظمة العمل الإسلامي وجامعة الدول العربية، فيما عززت تحالفها واتفاقياتها التجارية مع إسرائيل وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وهذا الاتجاه التي اتخذته أبوظبي هو أشبه بالرؤية السياسية التي تلوذ بالأجنبي على حساب المنطقة، وعليه، فإن الصدام بين الإمارات وجيرانها، بل ومع بعض الدول العربية سيتصاعد حُكماً، وهذا ما انعكس جلياً في القطاع الإعلامي لدى السعوديين والإماراتيين، عبر إقالة عدد من الإعلاميين لدى وسائل إعلام محسوبة على الطرفين، لما يحمله أولئك من وجهات نظر إيجابية تجاه الطرف المقابل، ما يؤكد أن تداعيات الخطوة الإماراتية في الخروج من أوبك لا تنحصر في حدود الخطوة المتخذة.

والأكثر من ذلك، ثمة مؤشرات خطيرة ترشح عن نقاشات واسعة في إمارة الشارقة من احتمال إعلانها الانفصال عن اتحاد الإمارات، منها ما نشره موقع المراهنات والتنبؤات الأمريكي الشهير "بولي ماركت" من مراهنة لزبائنه حول هذا الأمر، والشائع حول تنبؤات هذا الموقع أنها عبارة عن معلومات استخباراتية مسربة، يراد من تسريبها في العادة تمهيد الأرضية لتقبلها أو على الأقل تهيئة الأجواء لها.

ما أريد قوله، أن تداعيات الخطوات التي تقوم بها الإمارات تحمل مخاطر على المنطقة، وأن المزيد من الارتماء في أحضان إسرائيل سيدفع الأخيرة للإقدام على عمليات جراحية شديدة الحساسية تجاه المنطقة، منها إظهار المنافسة غير الشريفة على نفوذ السعودية، الأمر الذي دعا الأخيرة لطرد قوات أبوظبي من جنوب اليمن، بعدما شعرت المملكة أن إسرائيل ستقف عند خاصرتها.

في خضم هذا التعقيد الكبير، ومع توقع جولة جديدة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، انحاز النظام في البحرين إلى جانب المسار الإماراتي، باعتباره ممولًا لفشل البحرين الاقتصادي، ومنعشًا لنظامها السياسي المهترء، إلا أن هذا الاصطفاف ينطوي على مخاطر عديدة، أولها التأثر بأي اهتزازات محتملة يواجهها اتحاد الإمارات السبع، أو أي زعزعة لحكم أبوظبي، فضلًا عما سيترتب على إزعاج البحرين للشقيقة الكبرى "السعودية" التي تعيش عداءًا لا أحد يضمن انضباطه مع الإمارات.