البحرين : الملك وأولاده يعلنون الحرب على الطائفة الشيعية
عبدالله الصايغ - 2026-05-10 - 2:11 ص
مرآة البحرين: تنبري مجموعة محدودة من المرتزقة التابعين لحكومة البحرين لمحاولة إشعال صراع مفتعل عبر إعلان حرب مذهبية ضد الطائفة الشيعية، وهي خطوة لا امتداد شعبي لها كما أنها ليست فعلًا عفويًا، ففريق العمل الذي يسعّرها عبارة عن موظفين يعملون لدى فريق معروف ومشخص، يهدف لرفع سقف الحرب على الشيعة.
أمام هذا المشروع نستحضر مجموعة من الملاحظات يمكن حصرها في التالي:
أولاً: أصحاب مشروع هدم ٣٨ مسجدًا شيعيًا، وحرق وتخريب أكثر من ٢٠٠ حسينية، هم من يخطط وينفذ مشروع التطهير الطائفي، وبعد سنوات من الفشل المتراكم والغباء المركب عادوا ليقدموا مشاريع متطرفة أكثر، وجرائم موصوفة أشد، في محاولة جديدة لضرب عقائد الناس وشعائرهم، وهي محاولات ستفشل حتمًا، ولكن ثمنها وآثارها سترتد على من يحكم اليوم ومن سيحكم غداً، وسيقال لهم أنكم هدمتم وقتلتم وحاصرتم وجوعتم وحاربتم على أسس طائفية ومذهبية، ولكنكم فشتلم في تحقيق ما اعتقدتم أنه في صالحكم.
ثانياً: أعلنت السلطة مراراً أنها ليست جزءًا من الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران، والسلطة تعي جيداً أن الحرب أكبر منها ومن الشعب، إلا أنها سرعان ما اندفعت كالثور الهائج لسحق الشيعة والانتقام منهم دون مبرر حقيقي أو ضوابط، فاستهدفت رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، معارضين وغير معارضين، في انتقام جماعي وقمع ممنهج وإيذاء منظم ومدروس على خلفيات طائفية.
واليوم، هناك من يلوّح بحرب أشد ضد الشيعة، بعد إسقاط عضوية ثلاثة نواب وإذلالهم، وهي الخطوة التي شكلت رسالة قاسية لكل من حاول إنقاذ مشروع السلطة السياسي الفارغ بالمشاركة في الانتخابات، وهي رسالة لا تختص بالنواب المسقطة عضويتهم بل تشمل النواب الشيعة الآخرين، بل وتصل لكل ناخب شيعي صوّت في الانتخابات برسالة مفادها أن صوتك ورأيك تحت أقدام هذه السلطة، ولا يعدو كونه جسرًا لتمرير ما تشتهي.
ثالثاً: بعد ١٥ عاماً من الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت في العام ٢٠١١، وإيهام الأجهزة الامنية والعسكرية حكام البحرين بتخطيهم وتجاوزهم تلك الأحداث، تبين أن الخيارات الأمنية إنما أركستهم في قاع المستنقع، وأرجعتهم سنوات للوراء، وزرعت فيهم قلقًا وخوفًا وفقدانًا للثقة، على خلاف صورة الهدوء الكاذب، فحجم السخط الشعبي المخبأ أكبر مما يُتوقع، وأي خطوات انتقامية أخرى ستسهم في صناعة واقع معقد وصعب، ولهم في تجارب الآخرين أسوة، فالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين كان يمتك جيشًا جرارًا وأجهزة أمنية حديدية، ولم يكن هناك من يتنفس إلا بالتسبيح والتقديس له، ولكنه تحول في ساعات إلى جزء من الماضي، وقس على ذلك حال الأنظمة الكبيرة المدعومة والمغطاة من الغرب والشرق، كما حدث مع حسني مبارك وزين العابدين بن علي وآخرين، فكلهم كانوا محاطين بجيوش وأمن وعسكر وأسلحة وإعلام ونخب، وكانوا بالتأكيد أشد قوة من حكام البحرين اليوم.
رابعاً: الطريق الأقصر والأكثر نجاحاً وإنجازاً وفقاً لتجارب العالم العربي وأفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا، تبني الحكومات مشاريع وطنية تقوم على القانون والمساواة، والعدالة والحرية، وحفظ الخصوصيات المذهبية والعرقية والإثنية، أما التمييز والانتقام والعقاب على أسس دينية أو عرقية أو سياسية فنتيجته الفشل والتعثر والتراجع والانهيار وفقدان الثقة، ولن تبنى الأوطان أو تستقر وتنهض وتتعايش من دون توفير ظروف ومقومات، أما كلفة الإصلاح والتغيير الإيجابي فهي أقل بآلاف المرات من كلفة العنف المكلف مالياً وسياسياً واجتماعياً وعلى كل المستويات