في سياق الحرب على الشيعة.. السطات تصدر قرارًا بحل «جمعية التوعية الإسلامية»
2026-05-19 - 1:46 م
مرآة البحرين: أصدرت السلطات البحرينية القرار رقم (19) لسنة 2026 القاضي بحل جمعية التوعية الإسلامية، أبرز المؤسسات الثقافية والاجتماعية للطائفة الشيعية في البلاد، رغم ابتعادها عمليًا عن أي انخراط في العمل الحزبي أو النشاط السياسي، في خطوة تُقرأ ضمن سياق التصعيد المستمر تجاه مؤسسات المكوّن الشيعي في البحرين، إذ عُرفت الجمعية منذ تأسيسها كمنصة ثقافية واجتماعية ودينية معنية بالشأن المجتمعي والتربوي بالدرجة الأولى.
ويحمل القرار أبعادًا سياسية واجتماعية تتجاوز الإطار الإداري، بالنظر إلى المكانة التي تمثلها الجمعية داخل المجتمع الشيعي البحريني، ما جعل استهدافها يُفسَّر لدى قطاعات واسعة باعتباره امتدادًا لسياسات التضييق على المكون الشيعي، خصوصًا في ظل سلسلة الإجراءات التي طالتها خلال السنوات الأخيرة.
الجمعية التي سبق وأن طالتها سلسلة اجراءات تعسفية، تعود جذورها إلى عام 1972 حين تأسست على يد مجموعة من كبار علماء الدين في البحرين، يتقدمهم أية الله الشيخ عيسى قاسم، لتتحول لاحقًا إلى أكبر المؤسسات الثقافية والاجتماعية في البحرين والمنطقة.
ولم يكن قرار الحل الجديد الأول من نوعه؛ إذ أغلقت السلطات الجمعية للمرة الأولى في فبراير/شباط 1984، واستمر الإغلاق حتى عام 2001، حين أُعيد السماح بعملها عقب التصويت على الميثاق الوطني، في مرحلة شهدت انفراجًا سياسيًا نسبيًا داخل البلاد، قبل أن تعود السلطات لحل الجمعية مجددًا في يونيو/حزيران 2016 ضمن موجة إجراءات واسعة طالت مؤسسات وشخصيات دينية شيعية.
وفي 9 يونيو/حزيران 2022، أُلغي قرار الحل وأُعيدت الجمعية إلى العمل، غير أن نشاطها ظل محاطًا بقيود، تخللتها إجراءات قانونية وإدارية شملت محاكمة مسؤولين مرتبطين بعمل الجمعية، وحل مجلس إدارتها، إلى جانب تجميد قسري لجزء من أنشطتها، وصولًا إلى اعتقال رئيس الجمعية وثلاثة من موظفيها على خلفية عملهم داخل المؤسسة، كنتيجة للمقاربات الأمنية تجاه مجتمع المعارضة
ومع صدور القرار رقم (19) لسنة 2026، تدخل جمعية التوعية الإسلامية فصلًا جديدًا من تاريخ الإغلاق المتكرر، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة بشأن الحريات الدينية في البحرين، رغم ما تعلنه الحكومة من شعارات التسامح والتعايش.
وبقراءة المسار الزمني للإجراءات التي طالت الجمعية، يصعب التعامل مع قرار حلها الأخير باعتباره إجراءً إداريًا أو نزاعًا قانونيًا صرفًا، خصوصًا أن المؤسسة لم تُعرف تاريخيًا إلا بطابعها الثقافي والاجتماعي، فمنذ تأسيسها قبل 54 عامًا ظل حضورها مرتبطًا بالشأن الديني، بينما تعكس إجراءات الإغلاق ضيق أفق السلطة تجاه أكبر مكونات المجتمع كمحاولات لضبط والاحتواء، في استمرارٍ لنهج يقوض الثقة ويكرس إقصاء الشريحة الأوسع في المجتمع البحريني.
- 2026-05-13عن قضية العلماء الـ41: الدستور يكذّب الداخلية ويفضح تلفيقها
- 2026-05-12استهداف الطائفة الشيعية في البحرين في سياق التحولات الإقليمية
- 2026-05-10إنذارٌ من النيابة العامة.. السلطة تُجرّم الكلمة وتُطلق التحريض
- 2026-05-05نواب الطاعة العمياء.. ماذا جنيتُم سوى المهانة؟
- 2026-05-04خروج الإمارات من "أوبك" زلزال سيصيب البحرين