آخر مسرحيات البحرين: الدولة تستعين بالخونة لحثّ الناس على الولاء لها!
2026-05-30 - 9:11 م
مرآة البحرين: في سياق بحثها عمّن يُسعفها للتغطية على اضطهادها الفاقع للشيعة، استعانت السلطة الحاكمة في البحرين بالمعمّم اللبناني والمجنّس السعودي محمد الحسيني، ليقدّم رسالة بالفيديو "يُرشد" فيها الناس الى حبّ الأوطان! بلغت مسرحية الولاء المنتزع بالإكراه التي تُديرها السلطة البحرينية أن تستنجد بخائنٍ لوطنه الأمّ والمُدان بالعمالة للكيان الصهيوني من قبل القضاء اللبناني، ليَعظ البحرينيين كيف يُحبّون وطنهم ويدافعون عنها، محدّدًا الشيعة حصرًا كجهة مستهدفة من كلامه.
من يستمع إلى ما يقدّمه هذا المعمّم ويتوقّف عند سيرته الذاتية وسمُعته السيّئة، يدرك جيدًا أن الدولة أفلست، أو ربّما أبواقها ومنابرها الإعلامية. حين يريد شاهدًا مُنافقًا أن ينظّر على مواطنين عُمر وجودهم على هذه الأرض أكبر من عمر قبيلة تحكم البلد، ويؤمنون بقضية إنسانية عادلة، ويعتقدون بفكر ديني لا يعتدي على أحد، فنحن أمام مسلسل رخيص ووقح.
تعتمد اليوم الدولة وإعلامها على الحسيني ليُجسّد دورًا تمثيليًا لا أكثر ولا أقلّ، تريده أن يخدم بعمامته السوداء التي لطالما أساء لها في لبنان، سردية الانفتاح الكاذب على المكوّن الشيعي الذي يؤمن بالقضايا الإنسانية العادلة على صعيد الأوطان، وعلى صعيد مواجهة مشاريع الهيمنة الأمريكية و"الإسرائيلية" في المنطقة.
إذًا، الصدمة ليست فقط في مضمون الخطاب التحريضي الذي يقدّمه الحسيني، بل في شخصه هو. فالرجل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى شخصية مثيرة للريبة والجدل ليس فقط في لبنان، بعدما ارتبط اسمه بالتواصل مع العدو "الإسرائيلي" والترويج لخطابه السياسي والإعلامي. وعلى الرغم من كلّ هذا السجلّ الأسود، تجد السلطة البحرينية وإعلامها فيه "النموذج المناسب" لإلقاء المواعظ على البحرينيين، ولتقديم دروسٍ في الوطنية والانتماء والاعتدال. أيّ مفارقة هذه! الدولة التي تزعم أنها تخوض معركة ضد "الخيانة" و"العمالة" و"الإضرار بالأمن الوطني"، تفتح منابرها لشخصية مطعون في تاريخها وسُمعتها.
الأكيد أنّ المعيار لدى الدولة في البحرين اليوم ليس النزاهة أو السمعة، بل مقدار المصلحة التي يستطيع الشخص تحقيقها ولو زورًا ضدّ شريحة واسعة من المواطنين، مهما كان تاريخه، ومهما كانت الاتهامات التي لاحقته، ومهما بلغت درجة سقوطه الأخلاقي والسياسي.
السلطة في البحرين لا تبحث عن مفكّرين ولا عن إعلاميين حقيقيين بقدر ما تبحث عن أدوات. أدواتٌ قادرة على شيطنة الخصم الداخلي، وإعطاء غطاء عربي أو إسلامي لسياسات باتت مكشوفة في طابعها الطائفي. لذلك يصبح شخص مثل محمد الحسيني مفيدًا جدًا لهذه المهمّة.
المشكلة الأعمق أنّ هذا الخيار يكشف طبيعة الأزمة التي تعيشها السلطة نفسها، فالأنظمة الواثقة من عدالتها لا تحتاج إلى الاستعانة بأشخاص مشبوهين لتبرير سياساتها. والدول التي تمتلك رواية وطنية حقيقية لا تلجأ إلى وجوه مستفزّة ومكروهة لإقناع الناس بخطابها. وحدها السلطات المأزومة، التي تُدرك هشاشة سرديتها، تبحث عن أيّ صوت مرتفع ولو كان فاقدًا للمصداقية والشرعية والتمثيل، كي تستخدمه في حملاتها الداخلية.
- 2026-05-306 مواطنين في غياهب الإخفاء القسري منذ 70 يوماً
- 2026-05-29الدولة تُناقض نفسها: تستهدف الشيعة وتُطلق حملة تبرئة دعائية في آن!
- 2026-05-29توحيد الأوقاف في البحرين.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والطائفة الشيعية
- 2026-05-28التماهي مع الجلّاد.. ظاهرةُ السقوط الأخلاقي لأدواتٍ رخيصة بيد الحُكم
- 2026-05-26الدولة تستكمل حربها على الشيعة: الأوقاف اليوم وعاشوراء غدًا