حكومة البحرين : كل شيعي مدان

2026-06-12 - 1:58 م

مرآة البحرين: لم تترك الحكومة في البحرين نافذة للتوافق أو التعايش مع الشيعة، فقد قطعت آخر شعرة تربطها معهم، وما نشهده اليوم من محاولات إعلامية لإثبات خلاف ذلك مصيرها الفشل، فأصل العلاقة أصبح قائمًا على الخوف، ولم تعد الروابط فاعلة إلا بقدر ما تُباح الميتة عند الاضطرار.

الحكومة البحرينية لم تعد تستهدف شيعياً دون آخر، واعتداءاتها لم تقتصر على شيعيٍ دون غيره، والاتهامات التي اصطنعتها والخطوط الحمراء التي تجاوزتها تضع كل شيعي في أي زمان وفي أي مكان، ومن أي توجه أو أي مدرسة، في موضع التهمة بل في موقع الإدانة.

فعندما توصِم الحكومة فريضة الخُمس ومعاملات دفع الحقوق الشرعية بتهمة "غسيل الأموال"، ثم تدرجها ضمن قائمة القضايا الجنائية، مع أنها أحد "فروع الدين" العشرة لدى الشيعة الجعفرية، هذا يعني باختصار أن التعبد بالمذهب الشيعي أصبح فعلًا مدانًا ومجرّمًا، والمواطن الشيعي بات مخيرًا بين التخلي عن مذهبه أو الإدانة في قضايا جنائية!

ما أشدها من وقاحة حين تُدرج أحكام شرعية إلى قائمة الجرائم الجنائية، باعتبارها أفعال مجرّمة لا تختلف عن السرقة أو القرصنة أو ما شابه، ثم التبجح بإلصاق هذه التهم بعلماء أجلّاء من أرقى وأنقى رجالات المجتمع، يشهد بنزاهتهم تاريخهم الناصع. كل ذلك يجري في محاولة رسمية للإساءة لعلماء المذهب الجعفري، إضافة إلى الرغبة في إذلالهم عبر التوجيه المباشر بنشر صورهم بطريقة يراد منها التقليل من شأنهم والمساس بمقامهم.

أما الحديث الرسمي عن تحويلات مالية إلى كل من العراق وإيران ولبنان مع ربطها بعناوين سياسية، فلا يعدو كونه محاولة أخرى لتجريم شأن تعبدي معلن لطائفة بأكملها يجري العمل به منذ مئات السنين، فعدد من العلماء المعتقلين يحملون وكالات مكتوبة من فقهاء محددين في تلك البلدان، وإيصال الحق الشرعي لأولئك المراجع جزء من عملهم، ويمكن من خلال الدخول لموقع المرجع الأعلى في النجف السيد علي السيستاني -على سبيل المثال- الاطلاع على مصارف الخمس ومستحقيه، بدلًا من ادعاء إرساله إلى جهات أو أطراف سياسية ليست على وئام مع حكومتنا، وهي أكذوبة يعرف الجميع الهدف من ترويجها في الظرف الراهن.