مشهدية السنابس تختصر عاشوراء البحرين: حبّ الحسين (ع) لا يُكبّل
2026-06-19 - 6:40 ص
مرآة البحرين: في شهر أيار/مايو الماضي كان الاختبار الأول لحملة الترهيب الاستثنائية التي بدأتها السلطة في البحرين تجاه الإحياء الديني المختص بالطائفة الشيعية. حينها كانت المناسبة استشهاد الإمام الجواد (ع) وكان هناك تهديدٌ لا تعرفه غيره وزارة الداخلية. خرجت المواكب وتحدّت لغة التصعيد والوعيد وأحيت الحشود المناسبة الأليمة.
مع بدء موسم الأحزان وانطلاق عاشوراء الإمام الحسين (ع)، كانت العيون تترقّب المآتم والحسينيات البحرينية التي كعادتها كلّ عام تستقطب اهتمام الموالين لأهل البيت (ع). هذه المرة الظروف مُختلفة جدًا عن السنوات الماضية، والإرهاب الرسمي بلغ أشدّه، غير أن شيعة البلد كانوا على عهدهم.
رغم عشرات الإجراءات الأمنية التي استبقت السلطة الموسم العاشورائي واتخذتها كي تُجهض الإحياء أو تخفّف المشاركة الشعبية فيه، كانت ليلة الحادي من محرم هي الرسالة الأولى والمباشرة ردًا على التضييق الرسمي. مأتم السنابس سرق الأضواء. مشاركة حاشدة جدًا، صفوف لطم منظمة، الأيادي قابضة على القلوب، كلّها ترفع شعارًا واحدًا: لن ينطفئ ذكر الحسين (ع)، لن يتراجع، لن يستطيع أحد في هذا العالم أن يُكبّل حبّ شيعة البحرين للحسين ومظلوميّته ومدرسته وقيمه.
بعد كلّ هذا التهديد والوعيد وعمليات الإرهاب اليومية للناس في كل مكان عبر تصعيد الملاحقات والتوقيفات، ها هم البحرينيون ثابتون على إحياء عاشوراء مهما بلغت التحديات وعمليات التخوين المفضوحة. هذه معركة حقيقية من أجل الدين ومُلازمة الخط الحسيني ومدرسة سيّد الأحرار (ع) أنْ هيهات هيهات لن تُميتوا وحينا. اعتقلوا من تُريدون وافعلوا ما تشاؤون. العقيدة الحسينية في صُلب كل بحراني مؤمن بها ولا انتزاعَ لأيٍّ من صورها في كل هذه القلوب الوالهة.
مشهدية السنابس قالت الكثير، فهي جسّدت صورة إخلاص نادر لقضية الإمام الحسين (ع) في زمنٍ أرادت فيه السلطة أن تجعل من الخوف عاملًا حاكمًا لسلوك الناس وخياراتهم. كانت الرسالة الأبرز أن العلاقة بين البحرينيين وعاشوراء ليست علاقة مناسبة موسمية يمكن التأثير عليها، بل هي جزءٌ من الهوية الدينية والثقافية المتجذّرة في وجدان المجتمع الشيعي. لذلك لم تنجح حملات التهديد في صناعة التراجع الذي كانت تنتظره الجهات الرسمية.
ما شهدته السنابس لم يكن مجرد حشدٍ كبير، بل كان استفتاءً شعبيًا صريحًا على فشل سياسة التخويف. فكلّ شخص حضر إلى المأتم كان يُدرك حجم الضغوط السائدة، ويعرف الرسائل التي حاولت السلطة تمريرها منذ أشهر، ومع ذلك اختار أن يكون حاضرًا. من هنا اكتسب المشهد معناه الحقيقي، إذ تحوّل الحضور نفسه إلى موقف، وأصبحت المشاركة في مجالس العزاء تعبيرًا عن التمسّك بالحق في إحياء الشعائر ورفض الخضوع لسياسات الإكراه.
كذلك أعاد مشهد السنابس التأكيد على حقيقة تاريخية طالما أثبتتها التجارب السابقة، وهي أن التضييق على الشعائر لا يؤدي إلى انحسارها، بل يمنحها زخمًا إضافيًا ويحوّلها إلى مساحة للتعبير عن التمسك بالهوية والانتماء. كلّما ارتفع منسوب الضغوط، ازدادت رغبة الناس في إثبات حضورهم وإظهار ارتباطهم بالموروث الحسيني الذي شكّل عبر عقود طويلة أحد أبرز ملامح المجتمع البحريني. مشهدية السنابس كانت لحظة مكثّفة اختصر فيها البحرينيون موقفهم كله. موقف يقول إن الشعائر التي تجري في الدم والوجدان لا تُحاصر بالقرارات، وإن الحسين (ع) الذي جمع هذه الحشود تحت رايته ما زال قادرًا على استنهاض القلوب كلما ظنّ البعض أن الخوف يمكن أن ينتصر على الإيمان.
- 2026-06-19تعاميم لا تتوقف للتحكم بعاشوراء البحرين.. هاجسٌ أمني اسمه الحسين!
- 2026-06-19الانفتاح المزعوم في البحرين: مهرجانات غنائية مفتوحة وشعائر حسينية محاصرة
- 2026-06-18أصواتٌ مأجورة مجدّدًا في البحرين: تغطيةٌ مكشوفة للحرب على الشيعة وشعائرهم
- 2026-06-17عاشوراء البحرين ومحاولات التقييد المستمرة
- 2026-06-16تكفير الشيعة وطردهم.. فلتخرس سوسن الشاعر وأشباهها!