صحف الألبومات العائلية تعود الى البحرين بفضل الملك!

2026-07-04 - 3:47 ص

مرآة البحرين: قبل ثلاثين عامًا، كان هناك عادة في الصحف تحوّلت إلى عُرف اجتماعي وهو نشر المناسبات الخاصة في الأفراح والأتراح لقاء بدل مالي تستفيد منه الجريدة. أحيانًا يُخصّص لهذا العرف صفحة أو صفحتان، وأحيانًا نرى صحفًا اختصاصها الوحيد تغطية المناسبات العائلية في البلد. هذا النوع من الإعلام اندثر في عالم الصحف، كنّا نظنّ ذلك، لكن البحرين يبدو أنها أحْيَته.

هذا ما يتضح في الصحف المحلية اليومية في البحرين التي بات لا عمل لها سوى تغطية جلسات عائلية تجتمع مع أقلامٍ وأوراق توقّع على ما يُفترض أنه مبايعة ملك البلاد. لا يمرّ يوم من دون نشر أسماء عائلات محسوبة على السلطة وأخرى ليست بحرينية من الأساس، مع صورهم وضحكاتهم وأناقة مقصودة، ليس لديها مواقف سوى إعلان الولاء للحاكم الأوحد للبلاد. هذا هو المستوى الإعلامي الذي تقدّمه الصحف المحلية في البحرين. نشر جلسات تصوير خاصة بعنوان إعلان الطاعة المطلقة والعمياء للسلطة خوفًا منها أو طمعًا بها.

وكأنّنا نعود إلى زمن السلاطين الذين كانوا ينتظرون وفود الرعية لتجديد البيعة وإعلان السمع والطاعة، لا إلى دولة حديثة تدّعي امتلاك مؤسسات دستورية وقوانين. الفارق الوحيد أن المشهد اليوم يُنقل بالكاميرات عالية الدقة وتُزيّنه عناوين صحافية، فيما يبقى المضمون ذاته: استعراض ولاء جماعي يُراد منه إظهار أن المجتمع كتلة واحدة خلف الحاكم، وأن لا صوت يعلو فوق صوت التبجيل والتصفيق.

المفارقة أن هذه الصحف لا تجد مساحة كافية لمناقشة هموم الناس المعيشية أو أزماتهم الاقتصادية أو مطالبهم السياسية والحقوقية، لكنها تخصّص الصفحات تلو الصفحات لتغطية اجتماعات عائلية لا تحمل أيّة قيمة خبرية حقيقية. ما الذي يجعل خبر اجتماع أفراد عائلة حول ورقة مبايعة حدثًا وطنيًا يستحق النشر اليومي؟ وما الرسالة التي يُراد إيصالها من وراء هذا السيْل المتواصل من الصور والبيانات المتشابهة سوى ترسيخ ثقافة الخضوع وإيهام الرأي العام بوجود إجماع لا وجود له إلّا على صفحات الجرائد؟

في البحرين، تحوّلت الصحف المحلية من مؤسسات يُفترض أنها تنقل الوقائع إلى منصّات علاقات عامة مهمّتها توثيق طقوس الولاء لحاكم فقد الثقة بنفسه، ولم يعد القارئ أمام مادة صحافية بقدر ما يجد نفسه أمام ألبوم صور رسمي تُعاد فيه اللقطة نفسها عشرات المرات بأسماء مختلفة. إنها صحافة تتنازل طوعًا عن دورها المهني لتؤدي وظيفة المروّج السياسي، وتستبدل هموم المجتمع بإعلانات الطاعة.

والنتيجة مشهد إعلامي يزداد ابتعادًا عن الناس واقترابًا من السلطة، حتى بات من الصعب التمييز بين الصفحة الإخبارية والمنشور الدعائي. وحين يصبح معيار النشر هو مقدار الولاء المعلن لا مقدار الأهمية أو الاستفادة، تفقد الصحافة معناها وتتحوّل إلى سجل يومي لتوثيق الطاعة، لا إلى مساحة للنقاش أو النقد أو نقل الحقيقة.