سلطة البحرين تواصل معاقبة الأطفال سياسيًا
2026-08-23 - 7:52 م
مرآة البحرين: في 13 أغسطس/آب 2026، أصدر القضاء البحريني حكمًا بسجن الشاب علي حسين جميل الجمري لمدة 3 سنوات، بعد أن اعتقلته أثناء وجوده في أحد شوارع بلدة بني جمرة، حين كانت تشهد استنفارًا وانتشارًا أمنيًا مكثفًا بسبب خروج تظاهرات منددة باغتيال الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قده).
ليست المرة الأولى التي تعتقل فيها السلطات البحرينية شبابًا، كما أنها ليس المرة الأولى التي تحكم فيها مراهقين بأحكام قاسية، لكن الشاب علي الجمري لا يتعدّى عمره الـ16 عامًا، وهذا الحكم المشدّد بحقّ ذي الأعوام الـ16 يدعو للتوقف عنده، لجهة تغليظ العقوبات بحقّ صغار السن.
هذا الحكم يفتح الباب مجدّدًا وربما للمرة المليون على أسئلة يجب أن تظلّ حاضرة في ذهن المواطنين والدولة على حدّ سواء، فإلى متى ستظلّ البحرين توقف وتنتقم سياسيًا ودينيًا من الأطفال؟ وأين هي مصلحة الطفل الفضلى في هذه الأحكام؟ وما الذي تريده الدولة من مراهق في السادسة عشرة: إعادته إلى المجتمع، أم ترهيبه وإرسال رسالة أمنية إلى بقية الأطفال؟
وهنا لا يعود السؤال متعلّقًا فقط بمدى قسوة الحكم، بل بما إذا كانت الدولة تتعامل مع طفل في الـ16 باعتباره طفلًا يحتاج إلى الحماية والرعاية، أم باعتباره خصمًا سياسيًا وأمنيًا يستحق السجن والعقاب.
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي انضمت إليها البحرين عام 1991، تنظر إلى الطفل بوصفه إنسانًا يحتاج إلى حماية خاصة، وتضع مبدأ مصلحة الطفل الفضلى في صميم السياسات والتشريعات والإجراءات التي تمس حياته. كما أن المادة 37 من الاتفاقية تشدد على ألا يكون احتجاز الطفل أو سجنه إلّا كملاذ أخير ولأقصر فترة مناسبة. وتؤكد المادة 40 ضرورة أن تراعي معاملة الأطفال المتهمين أو المدانين بارتكاب مخالفات القانون سنهم، وأن يكون الهدف من العدالة الجنائية إعادة إدماجهم في المجتمع، لا سحق مستقبلهم.
والسؤال هنا أكثر إلحاحًا في الحالة البحرينية، لأن المسألة ليست مجرد خلاف عابر حول قانون الأحداث، بل تتصل بسياق طويل من توثيق الاعتقالات والمحاكمات التي طالت أطفالًا ومراهقين على خلفية الاحتجاجات والمواقف السياسية.
الطفل ليس رقمًا في ملف أمني، ولا ينبغي أن يتحول عمره الصغير إلى ظرف مشدد لأن الدولة ترى في الموقف الذي نُسب إليه خطرًا سياسيًا. بل إن معيار الدولة الحديثة يُختبر تحديدًا عندما يكون الشخص المتهم صغير السن وقليل القدرة على الدفاع عن نفسه. فإذا كانت الدولة قوية فعلًا، فإن قوتها تظهر في قدرتها على حماية طفل حتى عندما تختلف معه، لا في قدرتها على سجنه.
علي الجمري ليس مجرد موقوف آخر في سجل الاعتقالات البحريني. هو ابن السادسة عشرة الذي كان يفترض أن يكون السؤال الأول عند التعامل معه: كيف نحمي مستقبله؟ لا كم سنة نضعه خلف القضبان؟
وهنا تتحوّل القضية من حكم على مراهق إلى قضية مجتمع بأكمله: ماذا تفعل دولة بأطفالها حين يصبح التعبير عن موقف سياسي أو ديني سببًا كافيًا لانتزاعهم من مقاعد الدراسة وإدخالهم عالم السجون؟
- 2026-08-21حين يحاكم الملف الأمني التاريخ.. شاهد ملثّم في مواجهة مجتمع أقدم من الدولة
- 2026-08-21الموسوي يغادر فراديسه.. ماذا قال في الطبعة الأخيرة؟!
- 2026-08-21محاكم البحرين تُشفق على مُهرّبي الكوكايين وتقسو على أصحاب العمائم!
- 2026-08-19البحرين لم تدن الاعتداءات الصهيونية على سوريا.. ولم تنشر تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون حول ذلك
- 2026-08-1774.7 مليار دولار من الديون.. إلى أين يقود المسار المالي البحرين؟