ما بين «زيزوم» وسلمان بن حمد

2026-08-28 - 5:21 ص

مرآة البحرين: حسابٌ وهمي مجهول الهوية على موقع «إكس» يُدير الدولة، ويوجّه الأوامر إلى الأجهزة الأمنية والقضائية، ويصدر التوجيهات على الهواء مباشرة، فيما لا يستغرق تنفيذها سوى ساعات، ليعود الحساب نفسه ويعلن عن تنفيذها!

أمام هذا المشهد، تبرز علامات استفهام كبيرة: فهل أصبح حساب «زيزوم» هو رئيس الوزراء الفعلي في البحرين؟ وهل يباشر هذا الحساب مهام رئيس الوزراء عند انشغاله أو غيابه، وهو المعروف بكثرة السفر؟

إلى أي مستوى من الانحدار وصلت إليه حكومة البحرين، حتى باتت سياستها الداخلية تُدار عبر حسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ حسابات تؤدي دور «البلطجي» في مواجهة المواطنين كمرحلة أولى، ثم يأتي دور الأجهزة الأمنية لتنفيذ ما يصدر عنها من توجيهات، في ممارسات أبعد ما تكون عن العمل المؤسساتي، فيما تتولى منظومة قضائية تفتقر إلى الاستقلالية «قوننة» هذه الإجراءات وإضفاء الصبغة القانونية عليها.

وما لوحظ مؤخرًا هو أن منصات وهمية وأخرى غير وهمية، يُعتقد بارتباطها بجهاز الأمن، قد تصدرت إدارة المشهد، لتتحول إلى أدوات للاستهداف والانتقام من المواطنين على خلفية انتمائهم المذهبي، ضمن ما يشبه «حفلة زار طائفية» أطلقتها السلطة، بحق فئة بعينها، بسبب أو من دون سبب.

لقد بلغ حجم الاضطهاد الذي يتعرض له أتباع آل البيت حدًا لا يمكن السكوت عنه، فيما تعكس الممارسات التي تعمل عليها السلطة خلال هذه المرحلة مدى صعوبة الحديث عن تعايش حقيقي في ظل هذا النهج.

وما يلاحظه المتابعون هذه الأيام أن المواطن بات يُستهدف ويُعتقل على خلفية انتمائه الشيعي، فالاتهامات التي يُحاكم على أساسها علماء الشيعة وخطباؤهم ورجالهم ونساؤهم، بل وحتى أطفالهم، ترتبط في أغلب الحالات بهويتهم الدينية وممارستهم لشعائرهم.

فإذا كان المواطن يُلاحق بسبب مذهبه، وتُستهدف شعائره، ويُعتقل علماؤه وخطباؤه، فأي تعايش تتحدث عنه السلطة؟