سلطة آل خليفة تُعادي القاصرين فأية عدالة تتغنّى بها؟!
2026-09-16 - 2:54 م
مرآة البحرين: متى تتوقّف البحرين عن معاقبة وسجن الأطفال؟ متى تُحجم سلطة آل خليفة عن استعداء الصغار وتضخيم فعلاتهم؟ الى متل ستظلّ الدولة تعتبر نفسها وصيّة على الأولاد والقاصرين بدلًا من أولياء أمورهم؟
أسئلة لم تعد ترفًا حقوقيًا، بعدما باتت أخبار الأطفال خلف القضبان تتكرر في البحرين بصورة يصعب التعامل معها باعتبارها حالات منفصلة أو استثنائية. فخلال أشهر قليلة، تظهر أمامنا أسماء أطفال ومراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، بعضهم صدر بحقه حكم بالسجن، وبعضهم اعتُقل من داخل قاعة المحكمة نفسها، وبعضهم بقي محتجزًا رغم تدهور وضعه الصحي.
آخر هذه الوقائع طفل في الثالثة عشرة من عمره، هو حسن سعيد أحمد، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام. والأخطر في القضية، بحسب ما هو منشور، أن الطفل سبق أن أوقف ثم أُفرج عنه، قبل أن يُستدعى لاحقًا إلى نيابة الأسرة والطفل للتحقيق معه من دون حضور ولي أمره ومن دون تمكينه من الاستعانة بمحامٍ.
في أيّ منظومة عدالة يُنظر إلى طفل في هذه السنّ بوصفه خصمًا سياسيًا يستحق عامًا خلف القضبان؟ وأيّ دولة تلك التي ترى في طفل لم يبلغ الرابعة عشرة خطرًا يستدعي السجن بدلًا من الحماية؟
المفارقة أن البحرين لديها قانون للعدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، يفترض أن يجعل سلب حرية الطفل تدبيرًا استثنائيًا، لكن ما الذي نراه على الأرض؟ طفلًا في الثالثة عشرة ينتهي به الأمر إلى السجن عامًا كاملًا.
وقبل حسن، كان هناك رضا إبراهيم، ابن الخامسة عشرة من الدير، الذي صدر بحقه في 14 يوليو/تموز 2026 حكم بالسجن ثلاث سنوات على خلفية قضية ذات طابع سياسي مرتبطة بالتعبير عن الرأي. وكانت السلطات قد اعتقلته في 25 مايو/أيار، ليبقى موقوفًا طوال الأسابيع التالية إلى أن صدر الحكم بحقه. ثلاث سنوات لطفل عمره 15 عامًا.
ثم يأتي مشهد آخر أكثر فداحة: الطفل علي هاني، الذي اعتقلته السلطات الأمنية من داخل قاعة المحكمة في 28 يوليو/تموز، أثناء حضوره جلسة الاستئناف على حكم سابق بالسجن عامًا. لم يكن في شارع، ولا في مكان مجهول، كان في المحكمة، المكان الذي يفترض أن يكون عنوانًا للعدالة وحماية الحقوق. لكنه خرج منها إلى الاعتقال.
كذلك تكرر المشهد مع طفل آخر: علي عبد الله جمعة، البالغ 14 عامًا، من كرباباد. حضر جلسة الاستئناف على حكم بالسجن عامًا صدر بحقه غيابيًا، فإذا به يُوقَف ويُقتاد من داخل قاعة المحكمة، فيما أُجّلت جلسة النظر في استئنافه.
والأشد قسوة قصة الطفل قاسم محمد حسين الموالي، البالغ 14 عامًا، من المقشع. اعتُقل من داخل قاعة المحكمة في 21 مايو/أيار بعد صدور حكم بسجنه عامًا على خلفية ما نُسب إليه من المشاركة في مسيرة غير مرخصة. وبعد تدهور وضعه الصحي، نُقل من قسم الأحداث إلى مستشفى السلمانية، حيث خضع لعملية جراحية دقيقة، ومع ذلك، بحسب ما نُشر من معلومات، لم يُفرج عنه أو تُخفف عقوبته.
هنا تحديدًا تسقط كل أقنعة "العدالة الإصلاحية"، فحين يكون الطفل في المستشفى، وحين يحتاج إلى أسرته ورعايتها، يصبح السؤال أكبر من قضية قانونية: أي عقل أمني يستطيع أن يرى في طفل مريض مشروع خطر يستحق أن يبقى خلف القضبان؟
هذه الأسئلة لا تتعلّق بالسياسة وحدها، بل بالحد الأدنى من معنى الطفولة. الطفل ليس نسخة مصغّرة من خصم سياسي، وليس رقمًا أمنيًا يمكن أن تُضاف إليه سنوات السجن لتلقين الآخرين درسًا.
أخطر ما في المشهد البحريني ليس أن الدولة تعاقب أطفالًا فحسب، بل أن يصبح الأمر عاديًا في الخطاب الرسمي وفي الممارسة اليومية: طفل يُستدعى، طفل يُحاكم، طفل يُسجن، طفل يُقتاد من المحكمة، وطفل يدخل المستشفى وهو ما يزال تحت قبضة السجن. المشكلة في دولة تخاف من طفل. دولة بكل ما تملك من قوة وأجهزة وقوانين، لكنها لا تستطيع أن ترى في طفل في الثالثة عشرة سوى خصم ينبغي أن يُسجن.
- 2026-09-14شكراً إيران... التي خلّصتنا من جبل النار
- 2026-09-13عودة المختار في البحرين: لماذا تحتاج الدولة إلى وسيط محلي؟
- 2026-09-11من اعتقال العلماء إلى حصار الشيعة: نظام البحرين يصنع أسباب انتفاضة جديدة
- 2026-09-10بيانات وتظاهرات ترفض وصاية السلطة على المذهب.. لا ترخيص للعقيدة ولا إخضاع للشعائر
- 2026-09-10إلغاء الدستور واستبداله بـ"تقرير البندر" !