سلطة البحرين تستغل الرياضة لتمرير رسائل التطبيع
2026-09-22 - 3:43 م
مرآة البحرين: استنكرت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني بشدة تعاقد الاتحاد البحريني لكرة القدم مع شركة أديداس (Adidas العالمية للتجهيزات الرياضية، بسبب ارتباط الأخيرة بحملة ترويجية سابقة استعانت خلالها الشركة بجندي صهيوني مبتور الساق.
الجمعية أكدت أن المؤسسات الرياضية البحرينية، بما فيها الاتحاد البحريني لكرة القدم، تتحمّل مسؤولية في اختيار الجهات والشركات التي تتعامل معها، وأن الرياضة ليست منفصلة عن المسؤولية الأخلاقية والوطنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشركات ترتبط بحملات أو مواقف تُفهم على أنها داعمة للاحتلال.
يأتي ذلك بالتزامن مع ظهور قميص المنتخب البحريني الجديد لموسم 2026-2027 من إنتاج شركة "أديداس"، في خطوة تؤكد انتقال شراكة الملابس الرياضية للمنتخب إلى العلامة الألمانية.
لا يتعلّق الاتفاق بقميص مباراة واحدة أو بطولة محددة، بل بتوريد الأطقم والزي الرسمي للمنتخبات الوطنية خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل الشراكة ممتدة إلى الظهور الرسمي للمنتخبات البحرينية في المنافسات الرياضية.
ومن هنا يأتي اعتراض الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، التي رأت في التعاقد خطوة تستوجب المراجعة، وطالبت الاتحاد البحريني لكرة القدم بإلغاء الاتفاق والبحث عن بديل، انطلاقًا من موقفها الرافض للتعامل مع الشركات التي ترى الجمعية أن لها ارتباطات أو مواقف تتصل بدعم "إسرائيل" أو الترويج لها.
هذا التصرّف من قبل الاتحاد البحريني لكرة القدم يعني بشكل مباشر تجاوز كلّ ما يُعتبر لدى الشعب من معاني التمسّك بالقضية المركزية لعموم المسلمين: العداء لـ"اسرائيل" ودعم أهل الأرض. هذا يعني أيضًا أن الاتحاد يرضخ لمعايير الدولة البحرينية المطبّعة في اختيار الشركات التي يتعاقد معها دون مراعاة لمواقف الأغلبية الساحقة من البحرينيين الذين يرفضون حتمًا الترويج لشركات تدعم الاحتلال وجنوده.
وعليه، تحويل المنتخب الوطني في البحرين إلى واجهة إعلانية لشركة تلاحقها انتقادات على خلفية علاقتها بالرواية "الإسرائيلية" لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلًا تجاريًا هامشيًا. فالمنتخب يحمل اسم البحرين وشعارها، ويظهر بالقميص ذاته في البطولات الدولية، وبالتالي فإن العلامة التي توضع على صدر هذا القميص تصبح جزءًا من المشهد الذي تقدمه البحرين إلى العالم.
والأخطر أن يجري ذلك في وقت تتواصل فيه حملات التضامن الشعبي في البحرين مع فلسطين بلا توقف على منصات التواصل الاجتماعي، ويظل الموقف من الاحتلال "الإسرائيلي" حاضرًا بقوة في وجدان البحرينيين. ومن هنا تبدو المفارقة واضحة بين خطاب رسمي يتحدث عن الهوية الوطنية والقيم والمبادئ، وبين ممارسة عملية تفتح المجال أمام شركات تثير اعتراضات مرتبطة بالتطبيع أو بالترويج لروايات الاحتلال.
مهما حاول البعض تقديم الرياضة باعتبارها شأنًا لا يعيش خارج السياسة والمجتمع، إلّا أن اختيار الرعاة والشركاء التجاريين، ووضع شعارات الشركات على قمصان المنتخبات الوطنية، قراراتٌ تحمل دلالات عامة، ولا يمكن اختزالها في الحسابات المالية أو التجارية وحدها.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الاتحاد البحريني لكرة القدم: هل كان اختيار "أديداس" مجرد قرار تجاري، أم أن المؤسسات الرسمية في البحرين باتت تتعامل مع التطبيع بوصفه أمرًا عاديًا لا يستوجب حتى مراعاة موقف المجتمع منه؟ القميص قد يتغير كل موسم، والشركة قد تتبدل في أي وقت، لكن الرسالة التي تحملها المؤسسات حين تختار شركاءها تبقى أبعد من قطعة ملابس رياضية. وفي قضية فلسطين تحديدًا، لا يمكن اختزال المسألة في شعار على قميص، لأن الشعار، في النهاية، يحمل معه دلالة الجهة التي اختارت أن تضعه على صدر منتخب يمثل البحرين.
- 2026-09-226 سنوات من مصافحة الصهاينة.. ألمْ تندم البحرين بعد على تطبيعها؟
- 2026-09-21رواديد ومنشدي البحرين: لن نُعين أحدًا على هدم الدين
- 2026-09-19أحفاد عبد القيس تحت الحصار: نظام حمد يعاقب الشيعة ويفرض البراءة من ولاية الفقيه
- 2026-09-19أجهزة الأمن في البحرين: من حماية المواطن إلى مصدر قلقه
- 2026-09-18حين تتحول إدارة الدين إلى سلطة: من يملك الوقف والمنبر؟