الأزمة الإسكانية في البحرين.. متى ينتهي انتظار المواطن؟
زينب علي - 2026-09-25 - 7:03 م
مرآة البحرين: الأزمة الإسكانية في البحرين ليست مجرد ملف خدمي ينتظر المواطن حله، بل تحولت إلى قضية تمس الاستقرار الأسري والاجتماعي والاقتصادي.
ولسان الحال: إلى متى سيبقى المواطن ينتظر حقه في السكن؟
سنوات طويلة تمر على بعض الطلبات الإسكانية، فيما تتغير حياة أصحابها وتتقدم أعمارهم، ويصل الانتظار لدى أغلب المواطنين إلى أكثر من 25 عاماً. وبين طلب يُسجل وآخر يُغلق أو يُستبدل، يبقى السؤال قائماً: هل المشكلة في غياب البرامج الإسكانية، أم في غياب سياسة قادرة على إنهاء المشكلة من جذورها؟
الأرقام المتداولة حول حجم الطلبات الإسكانية المتراكمة، والتي تبلغ بحسب الوزارة نفسها 48 ألف طلب، تكشف عن فجوة واضحة بين حجم الحاجة السكنية وبين قدرة السياسات الحالية على الاستجابة لها بالسرعة المطلوبة.
لكن الأرقام وحدها لا تقول كل شيء، فكل طلب إسكاني ليس مجرد رقم في قاعدة بيانات الحكومة، بل أسرة تنتظر الاستقرار، وخلف الطلب زوجان وأطفال ومسؤوليات والتزامات مالية، وربما أسرة تعيش منذ سنوات في منزل مستأجر أو في منزل عائلي لا يوفر الحد الأدنى من الخصوصية والاستقلال.
ولهذا، فإن التعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد "قائمة طلبات أو أرقام" يقلل من حجم المشكلة الحقيقية. المواطن لا يريد أن يعرف فقط أن طلبه ما زال قائماً، بل متى سيأتي دوره!
فالدستور البحريني ينص في المادة رقم 9 على التزام الدولة بالمساعدة في توفير السكن لذوي الدخل المحدود.
ماذا يعني هذا الالتزام عندما ينتظر المواطن لعقود للحصول على السكن؟ وهل يكفي أن تكون هناك برامج إسكانية متعددة، أم أن نجاح السياسة الإسكانية يجب أن يقاس بقدرتها على إيصال المواطن المستحق إلى المسكن خلال فترة زمنية معقولة؟
هنا تحديداً تكمن المشكلة، فالمواطن قد يجد نفسه أمام خيارات متعددة: شقة سكنية، أرض وقرض، تمويل، شراء، أو غيرها من البرامج. لكن تعدد الخيارات لا يعني بالضرورة حل المشكلة إذا كان المواطن لا يزال غير قادر على الوصول إلى مسكن مناسب وفي وقت مناسب.
المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الأسماء للبرامج بقدر حاجته إلى نتائج. فخلال السنوات الماضية، ظهرت حلول وبرامج إسكانية مختلفة للتعامل مع الطلبات المتراكمة. لكن هل عالجت هذه الحلول أصل الأزمة، أم أنها خففت من مأزق وزارة الإسكان؟
فاستبدال طلب بوحدة أصغر، أو تحويله إلى خيار تمويلي، أو تقديم بديل لا يتناسب مع القدرة المالية للأسرة، قد يخفف الضغط على الأرقام الرسمية، لكنه لا يعني بالضرورة أن المواطن حصل على الحل الذي يحتاجه.
وهنا يجب التفريق بين إدارة الأزمة وحل الأزمة.
إدارة قوائم الانتظار قد تقلل عدد الطلبات، لكن حل الأزمة يتطلب معالجة أسباب تراكمها من الأساس، والتوصل إلى المشكلة الحقيقية. فلا يمكن اختزال الأزمة الإسكانية في سبب واحد، وربما هناك فعلاً محدودية في الأراضي القابلة للتطوير، مع ارتفاع تكلفة البناء، وتحديات التمويل، ولكن مجمل المشاكل أعلاه تعود إلى سبب رئيسي، وهو وضع اليد على الممتلكات العامة من الأراضي.
وقد أثبتت كتلة الوفاق النيابية، في وقت سابق، إبان عملها في مجلس النواب عام 2006، أن ما لا يقل عن 65 كيلو متراً مربعاً من أملاك الدولة قد تم الاستيلاء عليها، فيما أشارت المعلومات إلى أن نحو 100 كيلو متر مربع أخرى تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق، بسبب عدم توافر الوثائق والمستندات اللازمة، وسط مؤشرات على تحولها كذلك إلى أملاك خاصة، وهذا الملف تحديداً يستحق نقاشاً أكثر جدية وشفافية.
فإذا كانت الأرض أحد أهم عناصر المعادلة الإسكانية، فإن البحث ينبغي أن يدور حول كيفية إدارة الأراضي القابلة للتطوير، وعن آلية تحديد الأولويات في استخدامها، وكم من الأراضي يمكن توجيهه فعلياً لمعالجة الطلب الإسكاني.
تلك الأسئلة بحاجة إلى أجوبة صريحة وشفافة. ولكن هل من مجيب؟!
الأزمة الإسكانية لا تكلف المواطن سنوات من عمره فقط، وإنما تكلفه مالاً أيضاً، وقد يجد الشاب نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يتزوج؟ كيف يستقل؟ كيف يؤسس أسرة؟ وكيف يتحمل تكلفة مسكن في ظل دخل محدود وأسعار متزايدة؟
وهكذا يتحول السكن من حق مرتبط بالاستقرار إلى عبء مالي وأزمة طويلة الأمد، والأخطر من ذلك أن بعض الأسر تضطر إلى تأجيل قرارات مهمة في حياتها بسبب عدم توفر المسكن المناسب.
فإذا كان المواطن مستحقاً للسكن، فلماذا لا يعرف متى سيحصل عليه؟
هذه ليست مطالبة برفاهية، بل مطالبة بالوضوح. فمن حق المواطن أن يعرف عدد الطلبات التي تسبقه، وعدد الوحدات التي ستُنجز، والمدة المتوقعة لمعالجة طلبه. أما أن يبقى سنوات طويلة أمام عبارة "طلبك قائم"، فهذا لا يوفر له القدرة على التخطيط لحياته.
الحل الحقيقي لا يبدأ فقط بإطلاق برنامج إسكان جديد كلما تفاقمت المشكلة، وإنما بوضع استراتيجية وطنية واضحة تمتد لسنوات، وتحدد حجم الطلب الحالي والمتوقع، وتربط ذلك بالأراضي المتاحة، وعدد الوحدات التي يجب إنتاجها سنوياً.
كما تحتاج هذه الاستراتيجية إلى تحديد سقف زمني معقول للانتظار، ونشر بيانات دورية وشفافة عن الطلبات الجديدة والمنجزة والمتبقية، مع زيادة الأراضي المخصصة للمشروعات السكنية، فالمواطن يريد موعداً محددًا.
ما ينبغي على الحكومة إدراكه أن كل سنة إضافية في قائمة الانتظار تعني إيجاراً إضافياً، وضغطاً مالياً أكبر، وتأجيلاً لمشروعات أسرية، وربما ضياع فرصة الاستقرار في مرحلة عمرية مهمة.
لذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يكون في مقدمة أي نقاش حكومي حول الإسكان ليس فقط حول عدد البرامج الإسكانية، بل عن عدد الأُسر التي تنتظر، وعن سقف هذا الانتظار.
الإسكان ليس مجرد وحدة تُسلَّم للمواطن، بل هو أساس للاستقرار وحق أصيل، والحل بالعربي يا حكومة لن يكون فقط عبر البرامج المتعددة، وإنما يبدأ بخطوات شجاعة على رأسها استرجاع الأراضي المنهوبة.
- 2026-09-24عن موظفي حقوق آل خليفة.. متى ينتهي استغباء البشر؟
- 2026-09-24أجندة السلطة المستمرة: كسر مكانة علماء الشيعة
- 2026-09-22سلطة البحرين تستغل الرياضة لتمرير رسائل التطبيع
- 2026-09-226 سنوات من مصافحة الصهاينة.. ألمْ تندم البحرين بعد على تطبيعها؟
- 2026-09-21رواديد ومنشدي البحرين: لن نُعين أحدًا على هدم الدين