بمعيّة الدولة.. فواتير الكهرباء أصبحت كابوس البحرينيين!

2026-10-01 - 8:23 م

مرآة البحرين: تعلو هذه الأيام صرخات المواطنين في البحرين جراء ارتفاع فواتير الكهرباء. بينما تستعرض الدولة سُمعتها الاقتصادية بين الدول، تبدو الأمور على الأرض مغايرة لنغمة "الدنيا بخير" التي ترفعها السلطة دائمًا.

منذ اندلاع العدوان الأمريكي و"الإسرائيلي" على إيران، تتعامل السلطة مع الموضوع وكأنها ضحية لم توصل البلاد بنفسها الى الاستهداف المباشر جراء تموضعها في المعسكر المعادي لجارتها، الجمهورية الاسلامية، فتعمد إلى ربط كلّ التدهور الحاصل على الصعيد الاقتصادي بتداعيات الحرب، لا بما جنته أيديها بفعل شراكتها في هذه المواجهة المباشرة مع طهران.

الكهرباء قد تكون أكثر القطاعات تماسًا مع الناس، وأكثر ما يزيد من الأعباء المعيشية سوءًا بالنسبة إليهم. منذ دخول صيف 2026، لم تعد فاتورة الكهرباء مجرد فاتورة شهرية عادية تنتظرها الأسر في نهاية كل شهر، بل تحوّلت بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين إلى مصدر قلق وضغط معيشي مباشر، بعدما سجلت فواتير شهر سبتمبر/أيلول قفزات كبيرة، خصوصًا لدى الأسر التي تتشارك مسكنًا واحدًا وعدادًا واحدًا.

ثمّة من يقول إن استهلاكه للكهرباء لم يتغيّر، رغم ارتفاع قيمة الفاتورة، متسائلًا عن آلية احتساب التعرفة. ويستند هذا التساؤل إلى ملاحظات فعلية لدى بعض المواطنين، تفيد بأن قيمة الفاتورة ارتفعت في الأشهر الأخيرة إلى أكثر من ضعفي ما كانت عليه، رغم ثبات معدلات الاستهلاك، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طريقة احتساب المبلغ الإجمالي المستحق في الفاتورة الشهرية.

في أغسطس/آب الماضي، نشرت صحيفة البلاد تقريرًا عن الأسر المركبة، أشارت فيه إلى وصول متوسط بعض الفواتير إلى نحو 400 دينار في يوليو/تموز، بعدما كانت تتراوح في صيف العام السابق بين 90 و120 دينارًا. وبحسب التقرير، فإن نحو 30 ألف أسرة قد تكون معنية بمشكلة الأسر المركبة.

المفارقة أن الحكومة نفسها كانت قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن الشريحتين الأولى والثانية للمواطنين في المسكن الأول لن تتغيّرا، مع التأكيد على مراعاة الأسر المركبة، فيما أُرجئ تطوير آليات دعم الكهرباء والماء لمزيد من الدراسة، لكن صيف 2026 أظهر أن الإعلان عن مراعاة الأسر المركبة شيء، وتحويل هذه المراعاة إلى آلية فعلية في الفواتير شيء آخر.

في يوليو/تموز، تصاعدت الشكاوى من القفزات الكبيرة في قيمة الفواتير، إلى درجة دفعت النائب حسن إبراهيم إلى المطالبة بمراجعة آليات احتساب الاستهلاك والتأكد من دقة القراءات وسلامة العدادات، بعد شكاوى مواطنين قالوا إن قيمة الفواتير ارتفعت رغم عدم حدوث تغيّر جوهري في أنماط استهلاكهم.

البحرين بلد شديد الحرارة، والتكييف في أشهر الصيف حاجة ضرورية ثابتة لا تتغيّر مع الوقت وليس كماليات يمكن للأسرة أن تستغني عنها ببساطة. لذلك من غير الواقعي مطالبة الناس بخفض استهلاك الكهرباء إلى مستويات لا تتناسب مع طبيعة الطقس، ثم تحميلهم في الوقت نفسه كلفة الشرائح الأعلى عندما يحاولون الحفاظ على الحد الأدنى من ظروف السكن المقبولة.

كذلك يجدر القول بالنسبة إلى موظف أو رب أسرة محدود الدخل، يمكن أن تتحوّل فاتورة كهرباء بمئات الدنانير إلى نسبة ضخمة من راتبه الشهري. وعندما تذهب نسبة كبيرة من الدخل إلى الكهرباء والماء، لا يبقى الأمر مسألة فاتورة خدمات، بل يصبح اقتطاعًا مباشرًا من قدرة الأسرة على دفع الإيجار والغذاء والتعليم والعلاج والنقل وسائر الاحتياجات الأساسية. وهنا تظهر المسألة في بعدها الأعمق: الكرامة المعيشية.

ليس من الطبيعي أن يجد المواطن نفسه مضطرًا للاختيار بين تبريد منزله في بلد شديد الحرارة وبين الاحتفاظ بجزء كافٍ من راتبه لبقية الشهر. وليس من العدالة الاجتماعية أن تعالج الدولة ضغوطها المالية من خلال المواطن الذي لا يملك بدائل كثيرة أمام خدمة أساسية لا يستطيع الاستغناء عنها.

وعليه، إذا كانت الدولة تريد تصحيح حساباتها المالية، فمن يصحّح حساب المواطن الذي أصبح يحسب راتبه على أساس ما ستأخذه منه فاتورة الكهرباء أولًا؟