دولة الإقصاء تعِظ الخليج بالشراكة!
2026-11-03 - 3:22 م
مرآة البحرين: قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني إن نهج مملكة البحرين يقوم على مبدأ الشراكة، وأن أمن الخليج يُصاغ على أفضل وجه مع دول الخليج، مشيرًا الى أن بلاده تقدر كل مبادرة تخفف التوتر وتخفض التصعيد وتفتح الطريق أمام الحوار، وأن مشاركة الدول المعنية فيها هي أوثق ضمانات استدامته.
كلام الزياني جاء في الجلسة الحوارية التي عقدت تحت عنوان "حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية"، ضمن مؤتمر حوار المنامة في دورته الثانية والعشرين.
يحتار المرء كيف يصف هذا التصريح الصادر عن شخصية تُمثّل نظامًا لا يفقه معنى الشراكة والحوار وتخفيف التوتر مع شعبه وساحته الداخلية، فبأيّ منطق يستعرضها أمام الآخرين؟
أيّة شراكة هذه التي يتحدث عنها الزياني، بينما ما تواصل السلطة التعامل مع قطاعات واسعة من شعبها بمنطق الإقصاء والارتياب الأمني، وتضيّق على العمل السياسي، وتحاصر الأصوات المعارضة، وتتعامل مع المطالب الشعبية والحقوقية باعتبارها تهديدًا ينبغي احتواؤه لا مطالب تستحق الإصغاء والاستجابة؟ وأيّ حوار يقصده، فيما تغيب أبسط شروط الحوار الوطني الحقيقي، وتُغلق مساحات التعبير، ويُدفع أصحاب الرأي المخالف إلى مواجهة التبعات الأمنية والقضائية؟
الشراكة ليست مصطلحًا دبلوماسيًا يُستحضر عند مخاطبة العواصم، ولا عبارة مُنمّقة تُلقى في المؤتمرات والمنتديات الدولية لتحسين صورة الدولة. الشراكة ممارسة سياسية تبدأ بالاعتراف بالآخر، وبحق المواطنين في المشاركة في صناعة القرار، وباحترام التعددية السياسية والدينية، وبتوفير الضمانات التي تجعل الاختلاف ممكنًا من دون خوف أو ملاحقة. أمّا أن تتحوّل هذه المفاهيم إلى شعارات للاستهلاك الخارجي، فيما تُفرغ من مضمونها في الداخل، فذلك يكشف حجم الهوّة والتناقض بين الخطاب الرسمي والواقع.
الأكثر إثارة للاستغراب أن الزياني يتحدث عن أهمية مشاركة الدول المعنية في مبادرات خفض التصعيد، باعتبارها الضمانة الأوثق لاستدامة الحوار. لكن السلطة نفسها لم تُظهر استعدادًا جادًا لإشراك القوى الوطنية في معالجة أزماتها الداخلية، أو الاعتراف بأن الاستقرار لا يُفرض أمنيًا، وأن التوتر لا يُعالج بمزيد من التضييق، وأن تغييب طرف من المعادلة لا يصنع توافقًا ولا يضمن استدامة أي تسوية.
وعليه، إذا كانت مشاركة الأطراف المعنية شرطًا لنجاح الحوار الإقليمي، فلماذا لا تكون شرطًا لبناء الاستقرار داخل البحرين أيضًا؟ ولماذا يصبح إشراك الآخرين فضيلة سياسية حين يتعلق الأمر بأمن الخليج، بينما يُنظر إلى المشاركة الشعبية في الشأن الوطني بوصفها عبئًا أو مصدر قلق؟
السلطة البحرينية تُتقن تقديم خطاب دبلوماسي رنّان أمام الخارج، تتكرر فيه مفردات الحوار والشراكة والتعاون والاحتواء، لكنها لا تبذل الجهد نفسه لترجمة هذه المفردات إلى سياسات داخلية. وهنا تكمن المشكلة: ليس في أن يتحدث وزير الخارجية عن الحوار، بل في أن يصبح الحوار فضيلة تُطلب من الآخرين، وحقًا يُحجب عن المواطنين.
- 2026-11-03أخطر محاكمات القرن في البحرين.. الملك ومشروع إفراغ المجتمع الشيعي من مرجعياته المقبلة
- 2026-11-01الإمارات ستُنقذ البحرين من ديونها بدل السعودية.. ماذا بعد؟
- 2026-10-31حين دخل الاحتجاج قصر الصخير: البحارنة والعريضة والدفاع عن الأحكام الشرعية
- 2026-10-30الشيخ عادل الشعلة يدعو إلى مقاطعة من يخضعون لقرارات السلطة بشأن الشعائر الدينية
- 2026-10-30حين يُسجن صوت المعارضة: علي سلمان وسؤال البحرين المؤجّل