السفيرة الأمريكية تدعي الحماية.. والبحرينيون: ما شفنا أحد دافع عنّا!

2026-11-04 - 3:51 م

مرآة البحرين: قالت السفيرة الأمريكية في المنامة ستيفاني هاليت إن بلادها ملتزمة بالدفاع عن البحرين في مواجهة أيّة هجمات، وأضافت في مقابلة مع صحيفة "الأيام" إن الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه البحرين حقيقية وثابتة، مشيرة إلى تفعيل مشاورات دفاعية استثنائية بين واشنطن ولندن والمنامة بموجب اتفاقية "C-SIPA" خلال الحرب، ومشددة على استمرار الشراكة الدفاعية مع البحرين.

موقفٌ روّجت له كثيرًا صحيفة "الأيام" واعتنت به عناية استثنائية، فالمتحدثة تمثّل العصا التي ترى فيها الدولة سبيل النجاة الوحيدة من إيران، لكن مهلًا!

إذا أردنا إيجاز تعليقات المواطنين البحرينيين أنفسهم على هذه التصريحات فيمكن تلخيصها بعبارة وردت على مواقع التواصل الاجتماعي "ما شفنا أحد دافع منكم عنّا". عبارةٌ أخرى كفيلة أيضًا بتبيان هراء هذا التصريح حيث كتب أحد البحرينيين "الواقع أن البحرين استخدمت الصواريخ الاعتراضية لصدّ الهجمات على القاعدة الأمريكية والجنود الأمريكيين.. الصواريخ التي اشترتها البحرين من أميركا.. الوجود الأمريكي في البلاد أصبح عبئًا علينا".

بالفعل كلام السفيرة لا يساوي شيئًا على أرض الواقع، فمجريات الحرب الأخيرة على إيران والمواجهة التي حصلت بينها وبين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أثبتت أن أميركا تُسبّب الخراب أينما حلّت قواعدها.

الأخطر في حديث السفيرة الأمريكية أنه يحاول تسويق الحماية الأمريكية باعتبارها ضمانة لأمن البحرين، فيما تكشف الوقائع أن الوجود العسكري الأمريكي لم يحمِ البلاد من تداعيات الحرب، بل وضعها في قلب المواجهة وجعل أراضيها ومنشآتها عرضة للاستهداف. ثم إن واشنطن لم تدخل الحرب دفاعًا عن البحرين أو عن أمن الخليج، بل انطلاقًا من حساباتها العسكرية والاستراتيجية ومصالحها في المنطقة. والبحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، وجدت نفسها أمام تداعيات مواجهة لم تكن صاحبة قرار فيها، لكنها دفعت جزءًا من كلفتها الأمنية والاقتصادية. وهذه هي المفارقة التي تتجنّب السفيرة الإشارة إليها عن قصد: الدولة التي تتحدث عن حماية البحرين هي نفسها التي تجعل من أراضيها منصة لحروبها ومصالحها العسكرية.

أمّا استحضار اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل "C-SIPA"، والتلويح بتفعيل مشاورات دفاعية استثنائية مع بريطانيا، فلا يُجيب عن الأسئلة الجوهرية التي فرضتها الحرب. ما الذي قدمته هذه الالتزامات فعلًا للبحرينيين؟ وهل كانت الأولوية في استخدام المنظومات الدفاعية حماية المنشآت المدنية والمواطنين، أم تأمين القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية؟ وما قيمة كل هذه الاتفاقيات إذا كان المواطن البحريني يشعر بأنه تُرك لمواجهة القلق، فيما تتصدّر السفارة الأمريكية مشهد الطمأنة والتطمين؟

ولعل أكثر ما يكشف حجم المأزق أن البحرين، بدلًا من أن تُراجع كلفة استضافتها للقواعد الأمريكية بعد الحرب، تبدو معنية بتجديد خطاب الامتنان للشريك الأمريكي وإعادة إنتاج رواية الحماية. وكأنّ المطلوب من المواطنين أن ينسوا ما عاشوه من حرب ومواجهة، وأن يكتفوا بتصريحات السفيرة ووعودها، وأن يتعاملوا مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي باعتباره مصدر طمأنينة لا سببًا إضافيًا للقلق.

الحماية التي لا يشعر بها المواطن، ولا تمنع تحويل بلاده إلى ساحة لتصفية الحسابات، ليست حماية بالمعنى الذي تحاول واشنطن تسويقه. والبحرين لا تحتاج إلى مزيد من التصريحات الأمريكية المنمّقة بقدر حاجتها إلى مراجعة جدية لسياساتها الأمنية، وإلى سؤال واضح ينبغي ألّا يبقى مؤجلًا: هل تحمي القواعد الأمريكية البحرين فعلًا، أم أن البحرين هي التي تتحمل مخاطر حماية المصالح الأمريكية؟