أين الإنسان الشيعي في البحرين من إنجازات ولي العهد؟

2026-11-05 - 10:31 م

مرآة البحرين: رفع رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علي أحمد الدرازي تقريره السنوي الثالث عشر الى ولي العهد البحريني سلمان بن حمد.

وفي المناسبة، أكد ولي العهد على ما تحقق من منجزات في مجال حقوق الإنسان بفضل رؤى الملك حمد بن عيسى، لافتًا إلى ما توليه مملكة البحرين من حرص مستمر لتطوير منظومتها الحقوقية وتعزيز مكتسباتها بما يحقق التطلعات المنشودة، ويعزز مكانتها في هذا الشأن.

وممّا قاله أيضًا إن الإنسان البحريني يأتي دائمًا وأبدًا في مقدمة الأولويات في كافة الظروف والمواقف، انطلاقًا من الحرص المستمر على تسخير كافة الإمكانات وتوجيه الجهود نحو صون حقوقه وتلبية تطلعاته وطموحاته.

كلامٌ لا يُشبه ما يحصل على الأرض، خاصة في الوضع الراهن في البحرين، حيث تمرّ بأكثر المراحل والفترات خنقًا بفعل سياسات الحكومة والتصعيد الأمني بوجه المواطنين. ففي الوقت الذي يتحدث فيه ولي العهد عن صوْن حقوق الإنسان وتلبية تطلعاته، يعيش البحرينيون واقعًا مُغايرًا تمامًا، عنوانه التضييق الأمني، وملاحقة أصحاب الرأي، وتقييد الحريات الدينية والسياسية. وكأنّ الخطاب الرسمي يصدر عن دولة أخرى لا علاقة لها بما يجري داخل البحرين، أو كأنّ المواطنين الذين يواجهون الاستدعاءات والاعتقالات والمحاكمات الجائرة جدًا لا يدخلون في حسابات الأولويات التي يتحدث عنها ولي العهد.

وتبدو هذه المفارقة أكثر فداحة عند النظر إلى ما تتعرض له الطائفة الشيعية في البحرين، التي تواجه تصعيدًا متواصلًا يستهدف حضورها الديني والاجتماعي، ولا سيما منذ الحرب الأخيرة على إيران. أيّ منجزات حقوقية يمكن الحديث عنها فيما يُستدعى المواطن بسبب تعبيره عن موقفه، ويُلاحق رجل الدين بسبب خطاب ديني، وتُفرض القيود على المآتم والمجالس الحسينية؟ وأيّ منظومة حقوقية هذه التي تتسع فيها مساحة الاحتفاء الرسمي بالمناسبات والإنجازات، بينما تضيق المساحة المُتاحة أمام المواطنين لممارسة حقوقهم الأساسية والتعبير عن هويتهم الدينية؟

المشكلة أن الخطاب الرسمي البحريني بات يعيش انفصامًا واضحًا عن الواقع، فهو يتحدث عن الإنسان باعتباره أولوية مطلقة، فيما تُعامل فئات واسعة من المواطنين باعتبارها مصدر قلق أمني، وتُختزل حقوقها في ما تسمح به الاعتبارات السياسية والأمنية للسلطة. وحين يتعلق الأمر بالشيعة، تتضح المفارقة أكثر: كيف يمكن لدولة أن تتحدث عن تعزيز المكتسبات الحقوقية، بينما تتعامل مع الشعائر الدينية والهوية المذهبية لمواطنيها بوصفها ملفًا أمنيًا يستدعي الرقابة والتضييق؟

حقوق الإنسان لا تُقاس بما يقوله المسؤولون في المناسبات الرسمية، ولا بما تتضمنه تقارير علي الدرازي من عبارات وتخيّلات، بل بما يستطيع المواطن أن يمارسه من حقوق دون خوف من الاعتقال أو الاستدعاء أو الانتقام. وما لم تتوقف سياسات التضييق، ويُرفع الاستهداف عن المواطنين على خلفية آرائهم ومعتقداتهم وممارساتهم الدينية، فستظل كل أحاديث الإنجازات الحقوقية مجرد خطاب للاستهلاك الرسمي، لا يعكس حقيقة ما يجري في البحرين. فأيّ إنسان بحريني يتحدث عنه ولي العهد؟ ذاك الذي يظهر في التقارير والخطابات الرسمية، أم ذاك الذي يواجه أجهزة الأمن حين يمارس حقه في التعبير أو إحياء شعائره؟